محمود لافي التدريب والتعلم مدخل لريادة الاعمال

 

يكافح الشاب محمود لافي من مدينة غزة من اجل إعالة أسرته المكونة من 9 أفراد فرغم حصوله على اكثر من تخصص جامعي إلا ان فرصة الحصول على عمل لم تكن سهلة.

 

يقول لافي "كان والدي يعمل في شركة محلية لإنتاج البن ومن هنا أتتني فكرة انشاء مشروع خاص بي وعرضت عليه ان يفحص إمكانية تشغيلي للعمل في الشركة بأي راتب حتى لو كان زهيداً، فقد قررت في داخلي ان اتعلم عملية التصنيع والإنتاج وبعد محاولات وافقت الشركة على تشغيلي".

 

وخلال أيام العمل كان لافي حريصًا على اكتساب الخبرة اللازمة وبعد مرور سنة وتسعة أشهر على عمله في الشركة وبعد تأكده الكامل انه قد وصل لما يصبو إليه من خبرة ومهارة بدء بمشروعه الخاص الصغير.

 

بدأت فكرة مشروعه بشراء ماكنة لطحن القهوة وماكنة تدبيس يدوية، وبدأ العمل من داخل المنزل للأهل والجيران والاقارب، مع الايام ازداد الطلب على قهوته، حيث قام بعمل عبوات صغيرة ليكون بمقدور أي شخص شراءها وعليه قرر ان يعمل بشكل يسمح له ان يقوم بتوزيع وبيع منتجه على نطاق أوسع، فقام بالتوجه الى وزارة الاقتصاد لعمل بطاقة بيان للمنتج الخاص به وفق القانون.

 

كان هناك اقبال على منتجه، فقد كان يراعي المحافظة على الجودة والسعر المناسب، فيقول لافي: "قهوتي معروفة لدى الزبائن بالسعر الجيد الذي يتناسب مع العائلات العفيفة، والنكهة والطعم المميزان".

 

إضافة الى ذلك قام لافي بإنتاج الزعتر والدقة والتوابل، وليوفر فرصة دخل إضافي كان يقوم بشراء بعض أصناف من المكسرات النيئة ويعمل على تعبئتها وتغليفها وبيعها.

 

استمر لافي بالعمل بهمة ونشاط ووتيرة عالية بمساعدة أفراد أسرته، لكن بعد دخول جائحة كورونا لقطاع غزة كل شيء تغير، واصبحت الاسواق ضعيفة والارباح ضئيلة تكاد لا تغطي المصاريف، ما لبثت وان جاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة "وزادت الطين بلة " فكان غلاء الاسعار وقلة الموارد.

 

يقول لافي: تعرفت على مشروع " الاستجابة والتعافي الاجتماعي والاقتصادي  لجائحة كوفيد 19 ودعم المنشآت الفلسطينية متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الممول من حكومة الدنمارك (برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني) من خلال الUNDP" وبعد تواصل طاقم المشروع معي اخبروني ان اسمي وصلهم من وزارة الاقتصاد ضمن قائمة المشاريع الصغيرة المرخصة المتضررة وعليه فقد تمت زيارتي وقمت بتعبئة طلب الاستفادة من المشروع.

 

وهنا جاء دور الاغاثة الزراعية في إنقاذي من تلك الحفرة التي كادت ان تمحي معالم منشأتي الصغيرة وأسرة تقتات من مخرجات هذا المشروع، فقد قدمت الاغاثة دعما قوياً لي بحيث تم اشراكي في برنامج تدريبي بعد تحديد الاحتياجات الفنية واللوجستية المطلوبة لتطوير المشروع.

 

ويبين لافي ان التدريب الذي تلقاه غاية في الاهمية بالنسبة لمنشأته حيث كان شاملا لمواضيع مثل الادارة المالية والمحاسبية وادارة المخاطر وادارة الازمات وكل الخطط المستقبلية والعناصر المهمة للقيام بالمشروع والنهوض به للقمم،  لذا عمل كصاحب منشأة ومن خلال دراسته الجامعية كمحاسب قام بإعداد نظام محاسبي صغير خاص بمنشأته لإحكام السيطرة على المشتريات والمبيعات والمدخلات والمخرجات ليرى النور ويتوسع مشروعه اكبر.

 

اما الدعم المادي الذي تم تقديمه للمنشأة من خلال المشروع فقد كان عبارة عن محمص بسعة 15 كيلو وماكنة تدبيس ومطحنة قهوة ومواد خام، فيما يخص المواد الخام فقد ساعدته للانطلاق وعدم الاستدانة واللجوء الى التجار وهنا اصبح لديه قوة مادية بحجم المشروع، اما ماكنة التدبيس فهي متطورة بحيث تساهم في تسريع العمل ضعف 4 مرات عن الماكنة البدائية التي كان يعمل عليها والتي كانت تستنزف منه ساعات طويلة من العمل.