محمد شملخ زراعة الانفاق مجدية على مدار العام

خصّص محمد شملخ دونمًا واحداً من أرضه لزراعة الأنفاق الزراعيٍّة المنخفضة، شرق مدينة غزة، وكانت النتائج مبهجة ، حيث فتحت نافذة أمل لعائلته لاستعادة عافيتها من جديد لمواجهة مصاعب الحياة في القطاع الساحلي.

دأب شملخ (53 عامًا) على زراعة حقله بالخضراوات المتنوعة في السنوات الأخيرة، لكن ارتفاع تكاليف الزراعة المكشوفة والأسمدة والمبيدات والمياه، شكلت تحديًا له ولمعظم أقرانه من المزارعين، إلا أن محاولاته لم تتوقف ويواصل تجربته في هذا النوع من الزراعة.

وتعد زراعة الأنفاق مجدية على مدار العام، في ظل الإنتاجٍ الوفيرٍ على عكس الزراعة في الأراضي المكشوفة وفق ما أفاد شملخ وأبنائه.

ومن أبرز أنواع الخضروات التي تزرع في الأنفاق "البامية، الكوسا، الفقوس، الباذنجان، الفلفل، الشمام، البطيخ، الخيار، الفراولة، والبندورة.

وهذا الصيف عمل شملخ الذي يعيل أسرته المكونة من 7 أفراد على تعقيم أرضه بـ"غاز الميتامور" وحرثها تمهيدًا لزراعة الكوسا بعدما خسر محصول الخيار بفعل عدوان مايو/أيار الماضي.

يقول "أنفقت سبعة ألاف شيقل على تلك الزراعة، لكن في ظل تدني أسعار محصول الكوسا لم أجني المردود المأمول، ورغم ذلك بدأت بالتجهيز لزراعة جديدة. 

ويوضح المزارع الفلسطيني أن متوسط انتاج محصول الكوسا للدونم الواحد يبلغ حوالي 3 طن، وأنه قام بتسويقها بحوالي تسعة ألاف شيقل، وعمل من خلال المردود المالي المحدود الذي تحصل عليه في التحضير للزراعة الجديدة على أمل أن يحقق ربح أكبر من وراء تلك الزراعة.

ويشير شملخ إلى أن زراعة الأنفاق تُعد الأفضل بيئيًّا؛ حيث تنخفض كمية المياه المستخدمة للري، وكذلك الأسمدة الكيميائية، إذ تعتمد على السماد العضوي بالدرجة الأولى كما أنها لا تتأثر بفعل عوامل الطقس.

استفاد شملخ من مشروع " تعزيز صمود صغار المزارعين والمجتمعات المتضررة من الأخطار الطبيعية والأزمات الممتدة والمتعددة الأوجه الذي تنفذه جمعية الإغاثة الزراعية في قطاع غزة من خلال الديكوني.

حصل المزارع الفلسطيني على دعم لإعداد وتأهيل دونم واحد بخلاف الزيارات الارشادية التي قدمت من قبل طواقم الإغاثة الزراعية ودورة متخصصة في تحسين الممارسات الزراعية.  

ووفق شملخ تبلغ التكلفة المالية لإعداد وتأهيل دونم واحد باستخدام الأنفاق الزراعية، ما يقارب  900 دولار أمريكي: ويقول "هذا المبلغ لا يستطيع معظم المزارعين في القطاع تحمله في ظل انخفاض أسعار الخضروات وتوقف التصدير لفترات طويلة على مدار العام".

وبالنسبة لشملخ وكثير من المزارعين فإن اعتماد زراعة الأنفاق المنخفضة يسهم في حماية المحصول من الآفات الحشرية الضارة، والامراض الفطرية، إضافة إلى تقليل تكاليف الإنتاج للدونم الواحد.

ويقول شملخ "صحيح أن حقلي بعيد عن منطقة الشريط الحدودي لكن كثير من المزارعين يشتكون من آثار تلك المواد السامة والخسائر الباهظة التي يتعرضون لها حال وصول تلك السموم إلى زراعتهم.

ويضيف أنه "كان يشعر بالسعادة عند زيارة طواقم الإغاثة الزراعية الإرشادية لحقله، وأنه عمل على تطبيق أساليب الزراعة الحديثة أمامهم وأنه كان ينجح بدرجة مئة بالمئة في تطبيقها". 

ووصف شملخ مشروع الإغاثة الزراعية بأنه ناجح مائة بالمئة خصوصًا في ظل جودة المدخلات الزراعية التي تم تسليمها مطلع العام الجاري، لكنه أعرب عن أمله بالحصول على مدخلات جديدة لتوسيع زراعة الأنفاق في حقله البالغ 3 دونمات .