محضية فرحات التدريب وبناء القدرات مدخل للتعلم والتطبيق

رغم عمرها المتقدم تواصل المسنة محضية فرحات التعلم والعمل في حقل عائلتها الزراعي دون كلل أو ملل، مستفيدة من الدعم الذي أسهم في تطوير زراعتها ومواجهة الظروف المعقدة في قطاع غزة المكتظ بالسكان. 
محضية (69 عامًا) تعد نموذجًا حيًا للمزارعات الفلسطينيات وتقطن في حي الزيتون جنوب مدينة غزة الساحلية، وتمتلك عائلتها قطعة أرض مساحتها دنمان ونصف الدونم هناك، وتعد مصدر الدخل الأساسي للعائلة.
اعتادت أسرة محضية منذ سنوات طويلة على زراعة حقلها زراعة موسمية، إذ تعتمد على زراعة الفجل والملوخية والبطاطا، إضافة إلى أشجار الزيتون المحيطة بالمزرعة، التي يُستفاد من ثمارها الموسمية كل عام.
كانت زراعة محضية في السابق تتعرض للإصابةَ بالأمراض والآفات؛ الأمر الذي تسبب في ضعف المحصول وتلفه، بخلاف تدني الأسعار وارتفاع تكاليف الأسمدة والمبيدات، لكن حياة المزارعة الفلسطينية تغيرت بدرجة كبيرة وذلك عندما علمت بوجود إعلان تسجيل لمشروع "تعزيز صمود صغار المزارعين والمجتمعات المتضررة من الأخطار الطبيعية والأزمات الممتدة والمتعددة الأوجه"
تقول محضية وهي تحمل شهادة دبلوم في اللغة العربية: إنها بعد اطلاعها على الشروط والمعايير المطروحة، وجدت أنها تنطبق علي، لذا قدمت طلبًا لجمعية الإغاثة الزراعية وكنت متخوفة من أن لا أنجح لضعف خبرتي في زراعة الانفاق البلاستيكية.
وتضيف: "لم اعمل في هذا النوع من الزراعة وهو ما سبب لي قلقًا من أن ترفض المؤسسة منحي المشروع لكنني تمسكت بالأمل وقلت لنفسي أنا مزارعة، وسأحاول بكل الوسائل أن أتعلم وأسأل آخرين سبق أن تعلموا هذه الزراعة وبالفعل اكتسب المعرفة منهم ومن طواقم التدريب في الإغاثة الزراعية ونجحت في ذلك". 
وتشير محضية إلى أنه بعد بضعة أسابيع، تم إبلاغها بالموافقة على الاستفادة من المشروع، وكانت المفاجأة أن المؤسسة، وقبل تقديم المنحة على شكل مواد، قد اشترطت مشاركتي في برنامج تدريبي لمدة يومين، وتم تزويدنا بمعلومات هائلة حول إدارة المزرعة وترشيد استخدام المبيدات وتوجيه حول الزراعة بالأنفاق.
"كان فرحة محضية ممزوجة بالخوف والقلق في البداية لاسيما بعدما أبلغتها الإغاثة بأنه سيتم تنفيذ زيارات إرشادية لحقلها الزراعي للمتابعة في أثناء عملية الزراعة، لكن ما حصلت عليه من تدريب أزال الخوف من قلبي" كما تقول محضية
قدمت الإغاثة الزراعية لأسرة محضية المنحة على شكل مُدخلات زراعية، وهي عبارة عن نايلون وريشيت واسلاك ، إضافة إلى شبكة ري تكفي لزراعة دونم، وتقول المزارعة الفلسطينية: "لا أبالغ إن قلت إن المواد التي تم تسلُّمها كانت عالية الجودة، ويمكن أن تُستخدَم لسنوات قادمة وانها ساهمت في تقليل تكلفة الزراعة علينا". 
وتوضح محضية أنها بعد اتقانها زراعة الأنفاق زادت إنتاجية المحصول وتنوعت الزراعة لدي، وأصبحت أتحكم في توقيت زراعة المحاصيل ومكافحة اضطرابات الطقس. 
وتشير إلى أن التدريب الذي حصلت عليه من الإغاثة الزراعية كان بوابتها لكيفية إدارة المزرعة بأسلوب مختلف وزراعة أصناف جديدة لم تعتد على زراعته سابقًا، وتقول "لأول مرة أقوم بزراعة الكوسا من صنف "ديما" تحت النايلون، وعملت جاهدة أن أعكس ما تعلمت من خلال التدريب، وأمارس ما تعلمته في الزراعة، خاصة أن العديد من المعلومات كانت جديدة بالنسبة إليّ".
"لا أخفيكم، رغم أنها المرة الأولى التي أستخدم فيها زراعة الأنفاق، فإن جانب بناء القدرات والإرشاد الذي قدمته المؤسسة، كان له عظيم الآثر في الوصول إلى النجاح والبدء بالتغيير والمساهمة في إعالتي لأسرة أخي المكونة من 14 فردًا" كما تقول محضية.