صفية قديح المياه العذبة تُغيِّر حياة صفية وأبنائها وتسهم في زراعة محاصيل جديدة

غزة - تفتخر صفية بعملها لأكثر من خمسة عقود من الزمن في مجال الزراعة ورعاية الأرض حتى تقطف خيراتها لتوفير متطلبات الحياة لأسرتها في قطاع غزة المكتظ بالسكان.

تعمل صفية (71 عامًا) مع أبنائها التسعة في حقل خضراوات، في جنوب القطاع، وجميعهم يتشاركون في العمل خلال موسمي البذار والحصاد.

اعتادت أسرة صفية في السنوات الماضية على زراعة الأرض موسميًّا، إذ كانت تعتمد على زراعة القمح والشعير والبازيلاء، إضافة إلى بعض الأشجار من الحمضيات والزيتون المحيطة بالحقل.

واجهت المزارعة الفلسطينية كمعظم أقرانها من المُزارعات، الكثير من التحديات والمصاعب في السنوات الماضية، بفعل ملوحة المياه، وارتفاع أسعارها، والتكلفة العالية لمدخلات الزراعة وانقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر، إضافة إلى تصاعد درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

تعد ملوحة المياه في قطاع غزة بصفة عامة والمناطق الزراعية جنوب القطاع بصفة خاصة، من أهم الأسباب التي أثرت سلبيًّا في تنوع المحاصيل؛ الأمر الذي جعل المزارعين يتجهون لزراعة أصناف محددة تتحمل ملوحة المياه.

تعيش صفية وعائلتها في بيت متواضع شرق خان يونس، ويعد الحقل الزراعي مصدر الدخل الرئيس للعائلة.

في بعض السنوات كانت الزراعة في حقل صفية غير مجدية، لكن المزارعة الفلسطينية كعادتها لم تستسلم للواقع، وظلت تعمل مع أبنائها وتبحث عن توفير الإمكانات لتحسين الزراعة في حقلها البالغ خمسة دونمات، يتوزع عمل صفية خلال الموسم الزراعي بين التعشيب، والحصاد، واختيار المحصول والتسويق، وجميع تلك الأعمال بحاجة إلى جهد بدني.

بالكاد كانت عائلة صفية تتدبر تكاليف معيشتها في الماضي، إلا أن أحوال تلك الأسرة تبدلت عندما تعرفت على مشروع تعزيز صمود صغار المزارعين والمجتمعات المتضررة من الأخطار الطبيعية والأزمات الممتدة والمتعددة الأوجه الذي تنفذه جمعية الإغاثة الزراعية في قطاع غزة.

من خلال جمعية شريكة، تقدمت صفية بطلب تسجيل لدى الإغاثة الزراعية، وظلت تحبس الأنفاس إلى أن جاء قرار الموافقة على دعم أسرتها وتشييد بركة زراعية تخدم الحقل. 

تقول صفية: "بعدما أخبروني بالشروط المطلوبة، وجدتُ أنها تنطبق عليّ، وذهبتُ مع أحد أبنائي وتقدمت بطلب للالتحاق بالمشروع، لعل وعسى أن أحصل على مساعدة تساهم في دعم زراعتنا وهو ما تحقق بالفعل، وكان له أثر بارز في تغيير مسار حياتنا".

تضيف: "منذ أن تعرفنا على جمعية الإغاثة الزراعية، حصلنا على التدريب والدعم من طواقمها التي زارتنا في حقلنا في عدة مواسم ، مما أسهم في نمو وتوسع زراعتنا".

خلال موسم الشتاء الماضي، استطاع أبناء صفية تجميع 500 كوب من مياه الأمطار في موسم واحد داخل البركة بعد ان قاموا بتحويل مسار مياه الامطار الى البركة من اكثر من اتجاه، حيث أسهم ذلك في زيادة الإنتاجية والمساهمة في تعافي الأسرة من الخسائر التي تكبدتها في السنوات الأخيرة.

في حقل صفية المكشوف تُزرع الآن البازلاء والقمح والبنجر والبروكلي والكرفس، وفي الدفيئة تزرع البندورة أيضًا، ورغم أن معظم الزراعات كانت مهددة في الماضي فإن صفية بعد تجربتها مع الإغاثة الزراعية واكتساب الخبرات من طواقمها تتفاخر الآن بزراعتها وتعمل مع أبنائها لاستغلال كل متر في الحقل في الزراعة.

بعد إنشاء البركة بدعم كامل من جمعية الإغاثة الزراعية من خلال الديوكوني، وسّعت صفية الزراعة في الحقل المكشوف، وأضافت أصنافًا جديدة بحاجة للمياه العذبة، إذ زرعت البنجر والبروكلي والكرفس.

تقول المزارعة الفلسطينية إن "البركة الجديدة كانت طوق نجاه لعائلتها حيث مكنتهم من زيادة الإنتاجية وتنوعها وتحقيق أرباح مجدية"، لكنها تشير إلى أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة أحيانًا تسبب ضررًا بالغًا لزراعتها. 

تعد قصة كفاح صفية أنموذجًا لـ6,425 سيدة فلسطينية، يعملن في مجال الزراعة مزارعات، وفق تقرير عن واقع المزارعات في قطاع غزة، أصدره مركز الميزان لحقوق الإنسان العام الماضي.

ورغم نجاح صفية وأبنائها في مشروعهم فإنهم يتطلعون إلى الحصول على دعم جديد لتركيب طاقة شمسية للبرك الزراعية، واقتناء جهاز تكسير أملاح، وشبك  لتظليل الدفيئات.