جهاد الجعفري صاحب معمل زهرة فلسطين للحلقوم والسكاكر طريق النجاح والريادة

غزة-  جهاد الجعفري صاحب معمل زهرة فلسطين للحلقوم والسكاكر يبلغ من العمر ٣٣ عاماً من مدينة رفح جنوب قطاع غزة ويعيل اسرته المكونة من 8 افراد أنهى دراسته الجامعية في مجال التعليم الأساسي من جامعة الاقصى عام 2012 لم يحالفه الحظ كمعظم الخرجين في ايجاد وظيفة

يقول الجعفري "كان يجب علينا أن نبحث عن بديل للنهوض بالوضع المعيشي لنا جميعنا فكلنا خريجين ونبحث عن مصدر للرزق يُعيلنا ويُعيل اسرتنا".

وتابع جاءت فكرة مشروعي الصغير بعد ان زار خالي قطاع غزة في هذا العام، وتعلّمت منه أسرار صناعة الحلقوم، حيث كان خالي يعمل سابقا في صناعة الحلويات ومنها الحلقوم. كانت فكرة المعمل بسيطة جداً وبدأت العمل  برأس مال 150 دينار اردني أي ما يُقارب 700 شيكل في ذالك الوقت،  وبدأنا بإنتاج وتغليف الحلقوم داخل عُلب صغيرة ونقوم ببيعها للمحلات المجاورة لمنزلنا، حتى توسعت دائرة التوزيع وصولا للمناطق المجاورة لمنطقتنا .

كان الجعفري يعمل بأدوات كانت بسيطة وهي عبارة عن وعاء "حلّة"  كبيرة لطبخ الحلقوم بالإضافة لمنصب غاز وجرة غاز، ومقص لتقطيع الحلقوم .حيث كنّا نتناوب على تحريك الحلقوم أنا وإخوتي لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة .

كان الشّقاء والتعب يصطحبنا اثناء الصناعة والتقطيع والتغليف والتوزيع حيث كان يقوم بتوزيع الحلقوم في البداية عبر (دراجة هوائية ) وأحيانا مشياً على الأقدام، وكانت الكميات التي ينتجها بسيطة في البداية ولكن مع مرور الوقت زاد الطلب تدريجيا على الحلقوم حيث أُعجب الزبائن بالحلقوم وذلك لملمسه ومذاقه المُصنع برائحة الورد والمستكة، وزادت كمية الطلب تدريجياً مما يضطر لتوسيع المعمل ، فاشترى ماكينة مخصصة لصناعة الحلقوم بقيمة 6000 شيكل حيث كان يمتلك اكثر من نصف المبلغ من هامش الربح، وقام بإقترض باقي المبلغ من أحد أقاربي .

 واثناء عمله في صناعة الحلقوم تعرّف الجعفري على بعض المصانع في غزة وتعلّم صناعة السكاكر كالسمسمية والفستقية والبسكوت بالحلقوم وصناعة المصاص وعليه قرر تطوير  عمله الذي هو مصدر رزق له واخواته واشتري الجعفري ماكينة تغليف يدوية بسيطة لتغليف القطع الصغيرة بالنايلون الشفاف.

واجه الجعفري الكثير من المصاعب والتحديات في سبيل الوصول لمنتج جيد يلقى إعجاب الزبون حيث كانت بداية عمله في الأصناف الجديدة عبارة عن تجارب وتعديلات مستمرة حتى وصلت لمنتج رائع يُعجب به كل من يتناوله والمنتجات موجودة في معظم مناطق مدينة رفح .

وقام الجعفري بتصميم صفحة خاصة بالمشروع على الفيس باسم "سمسمية زهرة فلسطين " يعرض عليها المنتجات التي يقوم بتصنيعها حيث يتلقى رسائل عبر الصفحة واتصالات بعد عرض كل منتج جديد لامر الذي ساهم بزيادة كمية الطلب على الحلقوم والمنتجات الأخرى من خلال المشاهدات على الصفحة.

وكان يستقبل بإستمرار وفود من وزارة الصحة ومباحث التموين كجهات حكومية للتأكد من سلامة عملية الإنتاج ولأسباب تتعلق بحماية المستهلك، وكانت امور التصنيع ممتازة من حيث الإجراءات الصحية المُتخذة من تعقيم كامل للمكان ولبس الكمامات والقفازات بشكل دائم وقام الجعفري بترخيص المشروع ليكون العمل قانوني وعليه قام بإجراءات الترخيص في وزارة الاقتصاد ولأن مشروع متناهي الصغر لم يقم بدفع سوى رسوم رمزية فقط وتلقى تسهيلات كثيرة أثناء التسجيل ، حتى أصبحت منشأته الصغيرة الان مرخصة برخصة وزارة الاقتصاد ورخصة حرفة من بلدية رفح. 

يقول الجعفري ان  نتيجة جائحة كورونا والإغلاقات الشاملة أصبحت الأوضاع الاقتصادية في تدنّي كامل ، وبات الإقبال على المنتجات ضعيف جدا ،واضطررت لتسريح وتوقيف عدد العمال حتى أصبحْت أنا لوحدي أكون كافي لإنتاج الكميات البسيطة المطلوبة .

وتابع بالإضافة الى اضرار جائحة كورونا كان العدوان الأخير على قطاع غزة ، فلم يتمكن من بيع المنتجات بسبب صعوبة التنقل ، فتكبّد خسائر مادية كبيرة وصلت ل15000 شيكل  أي ما يقارب "4700$" وكان جزء منها عبارة عن رأس المال بالإضافة الى ديون لتجار المواد الخام، ما نتج عنها خسارة رأس المال الذي كان يقوم بتشغيله في المنشأة.

واضاف الجعفري ان احد الصحفيين  قام بإلتقاط صورة لي أثناء قيامي بتوزيع منتجاتي من الحلقوم والسكاكر على بعض المحلات وقام بنشرها على احد صفحات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وعند مشاهدة طاقم مشروع " الاستجابة والتعافي الاجتماعي والاقتصادي  لجائحة كوفيد 19 ودعم المنشآت الفلسطينية متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الممول من حكومة الدنمارك (برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني) من خلال الUNDP" لهذه الصورة نفذ عدة زيارات ميدانية للمنشأة وتم تحديد الاحتياجات الفنية واللوجستية لتطوير منشأتي متناهية الصغر والتي هي عبارة عن محل صغير جداً وبامكانيات بسيطة ولكن الإرادة التي امتلكها للاستمرار والعمل كبيرة جداً .

وحصل الجعفري على برنامج تدريب متكامل حول كيفية ادارة المشاريع وكيفية اعداد الخطط التسويقية للمشروع والتسويق الالكتروني للمنتجات.

ونوه الجعفري ان من خلال هذا المشروع  تم ترميم كامل للمكان من دهان وتركيب ابواب وشبابيك جديدة وشفاط وإضاءة كاملة للمكان وتحول لمنشأة حقيقية اتباهى  بها ، بالإضافة الى تزويده بطاولة ستانليس ورفوف ستانليس و مواد خام أعادت للمعمل نشاطه وحيويته ، الامر الذي زاد من عملية الانتاج ، وسهّل عملية التصنيع للأفضل

قامت الاغاثة الزراعية بتوزيع ادوات صحية وقائية كاملة من تعقيم وقفازات وكلور وجيل تعقيم اليدين لمنع تفشي جائحة كورونا  وفي نهاية حديثه شكر الجعفري الإغاثة الزراعية ومؤسسة الUNDP وحكومة الدنمارك على ما قدمته خلال هذا المشروع

#مشاريع_ترى_ النور