الإغاثة الزراعية : متمسكون بالأرض ومستمرون في دعم مزارعينا

 

في الثلاثين من آذار عام 1976 كان التحول الكبير للفلسطينيين في داخل الخط الأخضر ، فكان هذا هو الصدام الجماهيري الأول مع سلطات الاحتلال العسكرية منذ العام 1948 احتجاجا على مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة.

 

قبل النكبة شكلت الأرض مصدرا لعيش ما لا يقل عن 85% من الفلسطينيين ،  وبعدها أصبحت المصادرة والضم والاستيطان بمثابة وسائل لإضعاف الوجود الفلسطيني والدفع نحو التهجير، وبالمقابل اعتبر الفلسطينيون الأرض مكونا رئيسا في نضالاتهم من أجل الحرية والاستقلال وبناء الدولة وعودة اللاجئين. ليس هذا فحسب، فقد استمرت الأرض وسيلة أساسية من وسائل العيش لآلاف الأسر في الضفة الغربية وقطاع غزة كما في المدن والبلدات والقرى العربية داخل الخط الأخضر.

 

لم تكتف دولة الاحتلال بسن القوانين ذات الطبيعة العنصرية، مثل قانون القومية، أو أملاك الغائبين، أو الأرض البور، بهدف إضعاف الوجود الفلسطيني وإنما تواصلت ممارسات الانتزاع والمصادرة والتهجير فعليا كما يحدث في النقب والعراقيب وأيضا المخطط الذي أعلن عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو سعي إسرائيل نحو ضم 30% من مساحة الضفة الغربية في الأغوار.

 

اليوم وبعد 45 عاما على ذكرى يوم الأرض ، لازالت آلة البطش و المصادرة و الحصار و العنصرية على كامل الأرض الفلسطينية تعمل وبوتيرة عالية جدا ، ولا زال الفلسطيني رافضاً لهذه الإجراءات صامدا وصابرا في وجهها .  فالمعلوم أن الاحتلال يريد كل الارض ويعمل ويسخر جل قدراته ليصل لهذا الهدف ، مستغلا صمت العالم وأقطابه المختلفة و إنشغاله بأزماته الاقتصادية و الصحية .

 

شارفت الإغاثة الزراعية على 40 عاما على تأسيسها ، والذي جاء مستلهما فكر ورؤية يوم الأرض و المحركين له ، وطالت أنشطتها ومشاريعها كل قرية وبلدة ومخيم ومدينة فلسطينية ليس منة منها على أحد بل واجبا تجاه شعبنا وقضيته .

 

ومن هذه المنطلقات فقد عملت الإغاثة الزراعية خلال سنواتها الماضية على استصلاح و تأهيل 120 الف دونم ، بالإضافة لشق شبكات طرق زراعية ناهزت 3500كم ، كما عملت على إنشاء شبكات ري فردية وجماعية تجاوز طولها 500كم وزراعة 3 مليون شتلة ، حيث جرى تنفيذ هذه الإنشطة من خلال المؤسسات الشريكة و متطوعي المؤسسة الذين يحصون بالألاف .

 

 

ويعزى تردي الواقع الزراعي في فلسطين لمجوعة من الأسباب يمكن تلخيصها على النحو التالي ، قيام الاحتلال الاسرائيلي بتدمير مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والتي زادت عن 120 الف دونم من الاراضي الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال العشرين عاما الماضية ، قيام الاحتلال الاسرائيلي بقطع مئات الالاف من الاشجار المثمرة والحرجية والتي تقارب 2 مليون شجرة في الضفة الغربية وقطاع غزة ، قيام الاحتلال الاسرائيلي بإغلاق مساحات واسعة امام المواطنين وحرمانهم من الوصول اليها ، حيث تقدر المساحة التي لا يستطيع الفلسطينيون الوصول اليها حسب مركز الاحصاء الفلسطيني ب 38% من مساحة الضفة الغربية تحت العديد من الذرائع منها : جدار الضم و التوسع ،  المستوطنات ،المناطق المهددة بالمصادرة او مناطق عسكرية مغلقة لاغراض التدريب.....الخ،ضعف الموازنات الحكومية للقطاع الزراعي الفلسطيني و التي لم تتجاوز نسبتها 2% من الموازنة العامة للسلطة في بعض الأعوام ، تراجع عدد كبير من الممولين في السنوات الاخيرة عن دعم المشاريع التي يتم تنفيذها في المناطق المصنفة (ج) وهي الأراضي المستهدفة غالبا مشاريع التطوير ، وذلك بفعل ممارسات ومضايقات الاحتلال، التوسع العمراني على حساب الاراضي الزراعية ، التصحر للاراضي الزراعية الناتج من الاستخدام الخاطئ والمكثف للمبيدات الزراعية ، التوسع الزراعي في الاراضي الهامشية التي تصلح للرعي فقط، وبالتالي فإن زراعتها والقيام بعمليات الزراعة مثل الحراثة يؤدي الى تسريع انجراف تربتها وبالتالي سرعة تصحرها.

 

وفي الختام نتوجه بالتحية لأبناء شعبنا الفلسطيني وخصوصا الذين يجسدون يوم الأرض بصمودهم وثباتهم في مواجهة سياسات التهجير و الاقتلاع و الاستيطان .