الخلفية التاريخية للاغاثة الزراعية

انطلقت جمعية التنمية الزراعية من قبل مجموعة محدودة من المهندسين الزراعيين و المزارعين الرياديين التي انبثقت من رحم الحركة التطوعية ، و تميزت بحضور وانجاز قل نظيره في الاراضي الفلسطينية منذ اواخر سبعينات القرن الماضي ، و ذلك بهدف سد الفراغ الخدماتي و التنموي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي ، حيث عمدت الادارة المدنية في حينه الى حرمان الفلسطينيين من برامج الارشاد المتخصص و انشاء محطات البحوث و مواكبة تكنولوجيا العصر في الزراعة ، بهدف تهميش قطاع الزراعة الفلسطيني و فك عرى الارتباط ما بين المزارع الفلسطيني وارضه من اجل مصادرتها لاغراض الاستيطان


انطلقت جمعية التنمية الزراعية من قبل مجموعة محدودة من المهندسين الزراعيين و المزارعين الرياديين التي انبثقت من رحم الحركة التطوعية ، و تميزت بحضور وانجاز قل نظيره في الاراضي الفلسطينية منذ اواخر سبعينات القرن الماضي ،  و ذلك بهدف سد الفراغ الخدماتي و التنموي المتعمد من قبل سلطات الاحتلال الاسرائيلي ، حيث عمدت الادارة المدنية في حينه الى حرمان الفلسطينيين من برامج الارشاد المتخصص و انشاء محطات البحوث و مواكبة تكنولوجيا العصر في الزراعة ، بهدف تهميش قطاع الزراعة الفلسطيني و فك عرى الارتباط ما بين المزارع الفلسطيني وارضه من اجل مصادرتها لاغراض الاستيطان .

في العام 1983 اصبحت الاغاثة مؤسسة ، حملت على عاتقها العمل على المساهمة في حماية الاراضي الفلسطينية من المصادرة ، بزراعتها و اعادة استخدامها و تزويد المزارعين الفلسطينيين المحرومين من برنامج الارشاد الفني المتخصص .

ومرت الاغاثة خلال العقود المنصرمة بالعديد من المراحل :

اولا : التطوع (1983-1987)

امتازت هذه الفترة بالعمل التطوعي ، وذلك بالاعتماد على المصادر الذاتية و المحلية ، واجراء الابحاث التطبيقية ونقل التكنولوجيا .

ومن الجدير ذكره ان الاجندة الوطنية صبغت هذه المرحلة اكثر من الارشاد الفني المتخصص ، كما ان سلة خدمات الاغاثة في حينه كانت محدودة جغرافيا و اقتصرت على الاغوار .

ثانيا : التوسع و الانتشار (1988-1992)

شهدت هذه الفترة اندلاع الانتفاضة الاولى والتي نجحت الإغاثة خلالها بتعظيم وتنظيم لجان العمل الأهلي على طول الوطن وعرضه، وهو ما مكنها من الوصول إلى أكثر المناطق تهميشا لخدمة قطاع واسع من المزارعين والنساء. كما اتسمت هذه المرحلة بنضوج المفاهيم التنموية للإغاثة وملائمتها لأجندة النضال الوطني الفلسطيني .

شهدت هذه الفترة نموا كبيرا في مصادر التمويل وتنوعه الأمر الذي أتاح للمؤسسة التوسع في إستقطاب الكفاءات المحلية لتنتقل من مرحلة التطوع الى مرحلة العمل مدفوع الأجر مع الحفاظ على العمل التطوعي كركيزة اساسية في المجتمع الريفي .

ثالثا : المأسسة (1993-1999)

نظرا للثقة الكبيرة التي اكتسبتها الإغاثة من مختلف الجهات المحلية والدولية كان لا بد أن يتوج هذا العمل الدؤوب بضرورة الانتقال إلى مرحلة المأسسة وذلك بالتزامن مع تبلور السلطة الوطنية الفلسطينية على الارض، وبداية تشكل الكيانية الفلسطينية.

 وتجلى ذلك في إنشاء الجمعيات التخصصية التي تعنى بمشاكل القطاع الزراعي كاتحاد المزارعين الفلسطينيين وجمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين والمركز العربي للتطوير الزراعي. كما توجت هذه المرحلة بإصدار الوثيقة البرامجية الأولى للفترة 1998-2008، والتي نظمت وقسمت العمل في المؤسسة لخدمة برامج محددة من خلال دوائر ووحدات للعمل ذات مسؤوليات ومرجعيات معروفة، استلزمت النهوض بالفروع والعمل على رفدها بالطواقم والتجهيزات المطلوبة.

 كما شهدت هذه الفترة توسعا كبيرا وتنوعا في مصادر التمويل وسلة الخدمات المقدمة لمختلف الفئات المستهدفة

رابعاً: بناء القدرات (2000- 2004)

إيمانا من الإغاثة بأهمية وضرورة تنظيم الفئات المستفيدة ضمن أطر تنموية تقوم على الجدوى والاستفادة المتبادلة وضعت الإغاثة هذا الهدف في سلم أولوياتها كطريق للتنمية الريفية المتكاملة وبناء مجتمع ديمقراطي فلسطيني. وقد شهدت هذه الفترة العديد من الأحداث المصيرية كان منها انطلاق الانتفاضة الثانية التي أثرت سلبا على خطط وبرامج التنمية المحلية والذي دفع معظم المؤسسات العاملة للتركيز والتحول إلى الإغاثة استجابة للوضع الناشئ، كما سرعت الإغاثة من خططها لفصل الجمعيات المنضوية معها (جمعية تنمية المرأة الريفية، جمعية تنمية الشباب، إتحاد المزارعين).

وفي هذه الفترة كان للإغاثة دور مميز في استضافة وتطوير دور شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، وفي اقرار القانون الذي يحكم عمل هذه المؤسسات (قانون رقم 1 لسنة 2000). كما شهدت هذه الفترة البدء بإنشاء جدار الفصل الضم والتوسع الذي ترك آثارا عميقة على النضال الوطني وعلى حياة الناس في المناطق المحاذية، مما دفع الإغاثة بالعمل على تقديم سلة جديدة من الخدمات للحد من الآثار التدميرية لهذا الجدار وتنظيم العديد من الفعاليات لفضح هذه الممارسة على المستوى المحلي والدولي.

(خامساً: التشبيك والتحالفات (2005- 2013

ومع بداية العام 2005 استطاعت الإغاثة إعداد الوثيقة البرنامجية الثانية لها، (وقبل انتهاء الوثيقة البرنامجية العشرية التي وضعت عام 1998) للفترة 2005-2007، والتي تم التركيز خلالها على المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، أما برنامج بناء القدرات فقد حل ثانيا بسبب انتشار البطالة وارتفاع معدلات الفقر، الأمر الذي دفع الإغاثة إلى التركيز على الهدف الأول. خلال هذه الفترة نجحت الإغاثة الزراعية بتفعيل برامج الشراكة مع القطاع الخاص والانطلاق نحو برامج التسويق/التصنيع الزراعي والتصدير الى الأسواق الخارجية. كما نجحت الإغاثة بالدخول في تحالفات مع مؤسسات عاملة في قطاع التنمية الريفية وسجلت سبقا في هذا المجال حيث قادت الإغاثة الزراعية وتقود العديد من البرامج في تنمية القطاع الزراعي والريف الفلسطيني بالعمل مع العديد من المؤسسات الاهلية ومؤسسات القطاع الخاص.

 

وقد امتازت هذه الفترة بتمثيل واسع للإغاثة لمؤسسات العمل الأهلي الفلسطيني ضمن الشبكات المحلية والإقليمية (الزراعة العضوية، المهندسين الزراعيين.....الخ)).