أبرز الفرص والتحديات في تقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم 2008
"الزراعة من أجل التنمية"


 

نظام عطايا

دائرة البحث والاعلام التنموي

الإغاثة الزراعية - 2008

يأتي تناول الزراعة كموضوع لتقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم 2008 ، بعد 25 سنة عن اخر تقرير عن الزراعة صدر عن البنك الدولي ضمن  سلسلة تقارير عن التنمية في العالم. ولعل ذلك يحمل مجموعة من الدلالات ، من ابرزها ، الاعتراف بالدور التنموي الحيوي والمحوري للقطاع الزراعي في تحقيق الاهداف الانمائية للالفية الجديدة وخصوصا الهدف الخاص بالقضاء على الفقر المدقع والجوع من خلال تخفيض عدد الفقراء الى النصف حتى عام 2015 والذي يقع على رأس هذه الاهداف، حيث يؤكد التقرير على ان فعالية الزراعة في مكافحة الفقر تعادل اضعاف فعالية القطاعات الاخرى. ويبرز التقرير ايضا السمات التي تتميز بها الزراعة والتي تجعلها اداة فريدة من اجل التنمية من خلال كون الزراعة نشاطا اقتصاديا وسبيلا من سبل كسب الرزق ومصدرا للخدمات البيئية. بالاضافة الى ان نمو القطاع الزراعي قد شكل تاريخيا بذرة الاساس للثورة الصناعية التي انتشرت في مختلف البلدان من انجلترا في منتصف القرن الثامن عشر حتى اليابان في اواخر القرن التاسع عشر.

وعليه فان التقرير يدعوا الى ايلاء الزراعة اهتماما اكبر في جميع المناطق وعلى جميع الاصعدة، وبموازاة ذلك قيام كافة البلدان باصلاحات " حيوية " كتخفيض الدعم المالي المشوه وفتح الاسواق ، كما ويتعين ان يكون لمجموعات المجتمع المدني    (منظمات وجمعيات المزارعين ) دور وصوت اكبر في تحديد الاجندة الزراعية.

ويرى البنك الدولي في تقريره بان الرؤية الحديثة للزراعة من اجل التنمية تقوم على اعادة تحديد ادوار كل من المنتجين والقطاع الخاص والدولة . فأصحاب الحيازات الصغيرة هم الذين يقومون بالانتاج بصورة رئيسية وهم بالتالي اكثر المنتجين كفاءة وخصوصا حين تساندهم منظماتهم وجمعياتهم ، ولكن عندما تعجز تلك المنظمات عن القيام بذلك فانه يمكن ان تكون الزراعة التجارية ( كثيفة استخدام الايدي العاملة ) الشكل الافضل من بين اشكال الانتاج ، وتعتبر اسواق العمل المتسمة بالكفاءة والانصاف الاداة الرئيسية لتقليص الفقر في المناطق الريفية . ويتصدر القطاع الخاص تنظيم سلاسل القيمة التي تجلب السوق الى مزارع اصحاب الحيازات الصغيرة والمزارع التجارية. اما الدولة فتقوم ( من خلال قدرات معززة واشكال جديدة من انظمة الادارة ) بتصحيح اخفاقات الاسواق ووضع اللوائح التنظيمية للمنافسة، وتنخرط بشكل استراتيجي في الشراكات بين القطاعين العام والخاص بهدف تشجيع القدرة على المنافسة في قطاع الصناعات الزراعية ومساندة زيادة اشتمال اصحاب الحيازات الصغيرة والعمال في المناطق الريفية. ويرى البنك الدولي انه في اطار هذه الرؤية الاخذة في الظهور تتولى الزراعة دورا بارزا في برنامج التنمية.

وبشكل عام فان التقرير يتناول ثلاثة مسائل وتحديات رئيسية وهي:

  • ماذا يمكن للزراعة ان تعمل من اجل التنمية ؟

حيث شكلت الزراعة اساس تحقيق النمو وتقليص الفقر في العديد من البلدان ، ولكن يمكن للمزيد من البلدان الاستفادة اذا قامت الحكومات والجهات المانحة بالعمل بشكل مغاير على ما جرى خلال السنوات الماضية من اهمال السياسات وسوء وقلة الاستثمار في الزراعة.

  • ما هي ادوات الاستثمار الفعالة في استخدام الزراعة من اجل التنمية ؟

تتضمن الاولويات الاولى في هذا المجال ، زيادة اصول الاسر الفقيرة من خلال تحسين اوضاع امتلاكها لهذه الاصول ( الارض والمياه ورأس المال البشري ) وزيادة انتاجية اصحاب الحيازات الصغيرة وقطاع الزراعة بشكل عام من خلال قدرة اكبر للحيازات الصغيرة على المنافسة والاستمرار ، وخلق الفرص في الاقتصاد الريفي غير الزراعي الذي يمكن للفقراء في المناطق الريفية اغتنامها، بتنويع مصادر الدخل نحو اسواق العمل والاقتصاد الريفي غير الزراعي وتسهيل الخروج الناجح من قطاع الزراعة. ويتطلب تعزيز الاصول استثمارات عامة كبيرة في الري والرعاية الصحية والتعليم وتحقيق التنمية المؤسساتية وتعزيز امن حقوق الملكية.

  • كيف يمكن تنفيذ برامج الزراعة من اجل التنمية على افضل وجه ؟

تنطلق زيادة فعالية الزراعة في مساندة تحقيق النمو المستدام وتقليص الفقر من : المناخ السياسي الملائم ، وكفاية نظام الادارة العامة ، وسياسات الاقتصاد الكلي السليمة ، وتتطلب بعد ذلك برنامجا خاصا بكل بلد ( وفقا لظروفها ) بالاستناد الى مزيج من اربعة اهداف بشأن السياسات ( والتي تشكل ما يسمى معين السياسات ) ، وهذه الاهداف هي :

  1. تحسين القدرة على الوصول الى الاسواق واقامة سلاسل قيمة ذات كفاءة.

  2. تعزيز قدرة اصحاب الحيازات الصغيرة على المنافسة وتسهيل دخول الشركات والمؤسسات الى الاسواق.

  3. تحسين سبل الرزق في زراعة الكفاف والحرف اليدوية منخفضة المهارات.

  4. زيادة العمالة في الزراعة والاقتصاد الريفي غير الزراعي وتعزيز المهارات.

 

ويعبر التقرير عن رؤية وتوجهات البنك الدولي تجاه الزراعة ومكانتها ودورها وكيفية توظيفها من اجل التنمية ومكافحة الفقر، وتتلخص هذه الرؤية في مجموعة من القضايا والسياسات،التي تمثل"ارشادات ونصائح " عامة لكافة الدول والبلدان :-

  1. توسيع وتطوير الانتاجية الزراعية للاستجابة للطلب المتزايد على المنتجات الزراعية وذلك من خلال ادخال الابتكارات والتقنيات الحديثة.

  2. بناء سياسات متكاملة لمعالجة اجندتي الزراعة والبيئة على قاعدة ان مستقبل الزراعة مرتبط اساسا بتحسين ادارة قاعدة الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها الزراعة.

  3. توظيف الكائنات الحية المعدلة وراثيا في مساعدة اصحاب الحيازات الصغيرة والمستهلكين الفقراء.

  4. تبني مناهج جديدة بشأن الاعانات والدعم لاسعار المستلزمات الزراعية، والاستخدام الحذر للاعانات المالية الخاصة بمدخلات ومستلزمات الانتاج الزراعي وان تكون هذه الاعانات في اطار استراتيجية شاملة لتحسين الانتاجية على ان تتضمن خيارات خروج ذات " مصداقية ".

  5. اجراء اصلاحات في مجال التجارة وتعديل السياسات المشوهة.

  6. التركيز على الاستثمار في مرافق البنية الاساسية وفي البحوث والمؤسسات والخدمات المساندة.

  7. اجراء اصلاحات في مجال الاسعار لتسريع وتيرة النمو الزراعي.

  8. مواجهة عوامل واسباب تغير المناخ.

  9. ادارة الحكم بشكل رشيد من شأنه حشد وتسخير امكانيات الزراعة من اجل التنمية.

  10. الاعتراف بالدور الكبير للنساء في الزراعة وتعظيم هذا الدور وابرازه.

  11. تحمل واحتواء مخاطر امكانيات ان تصبح انواع الوقود الاحيائي اسواقا كبيرة للزراعة من خلال توضيح السياسات واللوائح والانظمة التي تؤدي الى تخفيف الاثر البيئي الكبير المحتمل ان ينجم عن انتاج انواع الوقود الاحيائي. ومن المهم زيادة استثمارات القطاعين العام والخاص في البحوث اللازمة لتطوير عمليات وخطوات انتاج اكثر كفاءة وقابلية للاستمرار تستند الى خامات رئيسية لا تشمل المواد الغذائية الاساسية.

  12. ينبغي الاهتمام بالنمو الزراعي كالية رئيسية في مكافحة الفقر لما له من دور فعال في هذا المجال " حيث ما زالت الزراعة في القرن الحادي والعشرين اداة جوهرية من اجل التنمية المستدامة وتقليص الفقر " . ولما للزراعة من دور هام في النمو الاقتصادي العام.

  13. المزيد من ربط ودمج صغار المزارعين بالاسواق.

  14. تتطلب معالجة تباين الدخل في البلدان التي يسير اقتصادها على طريق التحول نهجا شاملا يتبع عدة سبل للخلاص من براثن الفقر ، منها التحول الى زراعة المحاصيل عالية القيمة ونقل الانشطة الاقتصادية غير الزراعية الى المناطق الريفية وتقديم المساعدة في اخراج الناس من قطاع الزراعة.

  15. تشجيع عضوية الدول في منظمة التجارة العالمية (WTO ) وتحرير التجارة تحريرا كاملا والغاء ما تبقى من مستويات الحماية للقطاع الزراعي.

  16. تعزيز وتمكين اداء منظمات واطر المنتجين الزراعيين ومنظمات المجتمع المدني بشكل عام وتقديم المساعدة لها من خلال: تسهيل تنفيذ حق انشاء المنظمات وتدريب القادة المعنيين وتمكين الاعضاء الاكثر ضعفا من اسباب القوة ولا سيما النساء والمزارعين والشباب.

  17. توسيع وتعزيز التأمين في زراعة الحيازات الصغيرة من خلال القطاع الخاص، ولتحقيق ذلك لا بد في البداية من بقاء شكل من اشكال الاعانات المالية. ان من شأن التأمين الزراعي فتح المجال الاوسع للتمويل.

  18. يتركز دور الدولة في تنمية وتطوير الاسواق واتاحة سلع النفع العام وتحسين مناخ الاستثمار لفائدة القطاع الخاص وتحسين عملية ادارة الموارد الطبيعية، واعتماد سياسات عامة لتأمين الاثار الاجتماعية المرغوبة في ظل الفوضى والاخفاقات الواسعة للسوق. وتزداد الحاجة كذلك لتدعيم قدرات الدولة في ادوارها الجديدة للتنسيق بين القطاعات واقامة الشراكات مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني من اجل تنفيذ برامج الزراعة من اجل التنمية.

  19. يدعوا البنك الدولي الى ادراج " الاولويات العالمية " كالتأقلم مع تغير المناخ ، في المعونات التي تتم زيادتها للزراعة.

فبالاضافة الى ما تحمله توجهات البنك الدولي - سالفة الذكر -  حيال الزراعة ودورها في التنمية من فرص وتحديات، فانه يمكن استخلاص واعادة تركيز العديد من الفرص والتحديات الاضافية التي تنتصب امام كافة المؤسسات والقطاعات العاملة وذات الصلة بالقطاع الزراعي والريفي الفلسطيني، لعل من أبرزها :

  1. عودة الزراعة لاحتلال موقعا هاما في الاجندة التنموية على الاصعدة المختلفة الدولية والاقليمية والوطنية واعتبارها عنصرا حاسما في تحقيق اهداف التنمية الالفية، والاعتراف بدورها المحوري في مكافحة الفقر.

  2. تعظيم وابراز اهمية دور تنظيمات المزارعين واطرهم في التنمية الزراعية والريفية وفي مساندة ودعم المنتجين الصغار. والتأكيد على اهمية دعمها وتمكينها وتطويرها.

  3. تعزيز خصخصة الزراعة وتحويلها بالكامل وبكافة اصولها ومكوناتها وبما يرتبط بها من موارد طبيعية الى سلعة سوقية وبالتالي افراغ الزراعة من احد وظائفها الاساسية في مجال الامن الغذائي والانتقال الكامل من زراعة الامن الغذائي الى الزراعة التجارية ، وما يترتب على ذلك من اضرار على المنتجين الصغار وفقراء الفلاحين، مقابل تعزز دور المنتجين الكبار.

  4. تحرير الاسواق والاسعار والواردات والغاء ما تبقى من مستويات الحماية للقطاع الزراعي واعادة صياغة مناهج واليات " احسانية " لحماية المنتجين الصغار وفقراء الريف. وقد اكدت تجربة العديد من البلدان ان الالتزام بهذا التوجه قد ادى الى المزيد من انكشاف القطاع الزراعي والريفي واتساع الفقر والهجرة وانهيار الزراعات التقليدية وزراعات الامن الغذائي..الخ.

  5. دمج كامل للاراضي الزراعية في اطار ما سماه التقرير سوق الاراضي ، حيث ان وجود هذه الاسواق من وجهة نظر التقرير تهدف الى تحويل الاراضي الى اكثر مستخدميها انتاجية وتسهيل المشاركة في القطاع غير الزراعي والخروج من قطاع الزراعة. وهذا يعني فيما يعنيه تجريد الفلاحين وتحديدا الصغار منهم من ما تبقى من ملكياتهم، وتحويل الموارد والاصول والجزء الاساسي من العائد الانتاجي الى اصحاب رؤوس الاموال من القطاع الخاص التجاري تحديدا. والذي يعني اعادة ترسيم علاقات القوة داخل الريف لصالح القطاع الخاص غير العامل مباشرة في الزراعة وخصوصا اجزاءه المرتبطة بتلبية رغبات واحتياجات الشركات الاجنبية وغير المرتبطة بتلبية احتياجات السوق المحلي/الوطني.

  6. يتضح من التقرير بأن منهج استهداف البنك الدولي يرتكز على جذب الزراعة وتوظيفها لصالح القطاعات الاقتصادية الاخرى الخاضعة لنفوذ القطاع الخاص. وذلك بدلا من توظيف امكانات القطاعات الاخرى في تعزيز دور الزراعة ومكانتها على كافة الاصعدة وخصوصا في ظل ان هذا التقرير للبنك الدولي قد اقر بمحورية القطاع الزراعي في التنمية ومكافحة الفقر في كافة بلدان العالم. كما ان رؤية البنك الدولي لمعلجة الفقر ولاسيما في الريف تقود الى اخضاع الفلاحين والمزارعين لاعباء استغلال اضافي وتعميق فقرهم ومعاناتهم وتجريدهم مما تبقى من مكامن قوتهم من خلال هجر الارض والاضطرار لبيعها، وبالتالي تجريد الفلاحين من العنوان الابرز في اساس وجودهم وصمودهم وتحويلهم للعمل المأجور والى باعة لقوة عملهم في قطاعات ريفية زراعية وغير زراعية، بالاضافة الى تسريع عملية اخراج الفلاحين من قطاع الزراعة بشكل عام.

  7. ويلاحظ من التقرير بان النتائج التي قد تترتب على توجهات البنك الدولي في توظيف الزراعة من اجل التنمية ستقود الى تنمية مؤشرات الاقتصاد الكلي بالاساس مع نتائج تتضمن قدر ضئيل من التشغيل ومكافحة الفقر ، وان جوهر هذه التوجهات تتمثل في تفعيل عملية تحويل الموارد الزراعية والطبيعية الكامنة في الريف الى رأسمال نخبوي/تجاري/واحتكاري بدلا من تحويلها الى رأسمال اجتماعي واقتصادي وتنموي.

  8. يبرز التقرير ان " الزراعة الجديدة " الاخذة في الظهور حاليا يقودها اصحاب مشروعات العمل الحر في القطاع الخاص في سلاسل قيمة واسعة تربط بين المنتجين والمستهلكين .  ان هذه السلاسل ستعيد توزيع العائد الزراعي لصالح القائمين والمتحكمين بهذة السلاسل ، لذلك فانه قد يكون من المجدي تنمويا تقليص سلاسل القيمة هذه باعتبارها سلاسل طفيلية غير انتاجية تعتاش وتترعرع وتستحوذ على النسبة الاكبر من فائض القيمة. وتعزيز موقع التعاونيات ومنظمات المنتجين الزراعيين الصغار في هذه السلاسل.

  9. يعترف التقرير بأن الاستثمارات الحالية في التقنيات الاحيائية ( الكائنات المعدلة وراثيا ) المتركزة في القطاع الخاص والمدفوعة باعتبارات تجارية ، لها اثر محدود على انتاجية اصحاب الحيازات الصغيرة في البلدان النامية وبالتالي فانه يدعوا الى زيادة الاستثمار العام وزيادة دعم جهات التنمية الدولية للبلدان المهتمة بهذه التقنيات. كما ويقر التقرير باخفاقات نظام السوق في ادارة العوامل البيئية الخارجية.

  10. يبرز التقرير بان التلوث البيئي وتغير المناخ يقع بالاساس على عاتق البلدان الغنية وبالتالي فانها تتحمل مسؤولية تعويض البلدان الفقيرة على التكاليف التي تترتب على التكيف مع الواقع المناخي الجديد، ويكشف التقرير بأن التعهدات الدولية في هذا المجال غير كافية على الاطلاق. ان هذا المنطلق في التعامل مع التلوث البيئي لا يؤمن وقف التدهور البيئي وتاكل الموارد الطبيعية ولا يؤمن اية استدامة تنموية ، وبالتالي ضرورة مطالبة الدول والشركات الدولية المسؤولة عن الجزء الاعظم من التلوث البيئي والتغيرات المناخية ، بوقف وازالة العوامل الكامنة وراء ذلك.

  11. يرى التقرير بأن الهجرة الى المناطق الحضرية قد تشكل عاملا من عوامل مكافحة الفقر وخصوصا لاصحاب الكفاءات من الريفيين ، اما بالنسبة للاخرين من ذوي الكفاءات المتدنية فان الهجرة قد تكون ترحيلا للفقر الى المناطق الحضرية. ولعل هذا التوصيف يحمل اشارات الدعوة لهجر الزراعة من قبل اصحاب الكفاءات وتوجيه خياراتهم نحو القطاعات غير الزراعية.

أعلى




نبذة عن الأغاثة
الدوائر
الخطط والتقارير السنوية
الفروع والمكاتب
الاعلام
C O R D A
اتصل بنا
الصفحة الرئيسية