الإغاثة الزراعية تطالب بإنقاذ الأغوار من خلال اهتمام فلسطيني ودولي

 

قام وفد من مؤسسة التنمية اليابانية (JVC) والإغاثة الزراعية بجولة ميدانية في الأغوار الشمالية والجنوبية بهدف الوقوف عند آخر مستجدات الأوضاع هناك واحتياجات المزارعين الآنية والاستراتيجية وذلك في إطار دراسة تقوم المؤسسة اليابانية بإجرائها تمهيدا لتحديد أوجه الدعم الياباني للأغوار والمزارعين. وقد شاركت كل من ممثلة المؤسسة اليابانية في فلسطين ونائبتها ترافقهما مساعدة المدير العام للعلاقات الخارجية ومسئول المشاريع في الإغاثة الزراعية في هذه الجولة التي شملت كل من مخيم عين السلطان والجفتلك وبردلة وواد المالح.   

 

قام الوفد بزيارة النادي النسوي في مخيم عين السلطان الذي أسسته الإغاثة الزراعية وتديره جمعية تنمية المرأة الريفية حاليا حيث التقى الوفد رئيسة وأعضاء الهيئة الإدارية اللواتي استعرضن أوضاع المرأة الريفية في المنطقة والتدخلات التنموية التي يقوم بها النادي من أجل تلبية احتياجات النساء والمساهمة في حل مشكلاتهن خاصة على الصعيد الاقتصادي. كما استعرضن عددا من مشاريع النادي ومنها مشروع المفتول الذي سيبدأ بعد أيام قليلة حيث تم تجهيز بيت بلاستيكي ومجفف لهذا الغرض. ومن المتوقع أن يقمن في المرحلة الأولى من المشروع بانتاج 3 طن من المفتول وفق معايير السلامة والجودة الخاصة بالسوق الأوروبية بإشراف مهندسين متخصصين في دائرة التجارة العادلة في الإغاثة الزراعية وجمعية المهندسين العرب حيث سيقوم النادي بتصدير المنتج من خلال شركة الريف غير الربحية التابعة للإغاثة الزراعية. 

ثم توجه الوفد إلى قرية الجفتلك والتي يسكنها أكثر من 4000 آلاف نسمة وتعتبر الأعلى كثافة في المنطقة وتفتقد للعديد من الخدمات الحيوية حيث يعاني السكان من شح المياه للاستخدامات اليومية وللزراعة. هذا وقد التقى الوفد ممثلين عن جمعية الأرض الزراعية التعاونية الذين قدموا شرحا وافيا عن أوضاع المزارعين في الجفتلك خاصة ما يميزهم كونهم ليسوا مالكين للأرض إنما قاموا باستئجار الأراضي ويقومون بزراعتها كمصدر رزق وحيد لهم بعد أن قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة الأراضي التي كانوا يملكونها في طوباس وطمون وغيرها من قرى الأغوار الشمالية وأن الحاجة الماسة والعوز هي التي دفعتهم إلى القدوم إلى الجفتلك والعيش في ظروف معشية سيئة للغاية لا تتوفر في مساكنهم أدنى الاحتياجات الإنسانية.

وقد استعرض مزارعو الجفتلك الأوضاع والمشاكل التي يواجهونها خاصة مشكلة التسويق الداخلي سواء في الضفة الغربية بسبب الحواجز والإغلاقات التي تعرقل وصولهم إلى السوق أو السوق الإسرائيلية التي لا يتوانى الإسرائيليون ضرب منتجات المزارع الفلسطيني من خلال شرائها بأسعار منخفضة (تقل عن سعر التكلفة في معظم الأحيان). وعليه فقد أبدى المزارعون عن أملهم بحل مشكلة التسويق من خلال التوجه إلى نمط جديد من الزراعات  التصديرية وهذا ما تقوم الإغاثة الزراعية بتشجيعهم عليه وإسنادهم من خلال مشروع "اليورو جاب" حيث حصل المزارعون على قروض وتسهيلات وتدريبات مختلفة في مجال الزراعة المحمية (داخل البيوت البلاستيكية) لإنتاج عدد من المحاصيل التصديرية. وأفاد المزارعون أنهم لولا تدخلات الإغاثة الزراعية لما تمكنوا من بناء البيوت البلاستيكية التي ستوفر لهم حلا لمشكلة المياه حيث لا تتطلب الزراعة المحمية كميات كبيرة منها كما ستوفر لهم ميزة المنتج المبكر.

بعد ذلك قام الوفد بزيارة قرية بردلة حيث التقى عددا من المزارعين وزار مقر جمعية بردلة الزراعية التعاونية واستمع إلى شرح عن الأوضاع الصعبة التي يعاني من مزارعو بردلة خاصة بعد أن شرعت إسرائيل ببناء جدار الفصل العنصري عام 2003 حيث تم حينئذ مصادرة أكثر من 4000 آلاف دونم من أرضي بردلة والأغوار الشمالية. كما استعرض المزارعون المصادرات الأخيرة لمئات الدونمات من أراضيهم لبناء مقطع جديد من الجدار وأفادوا أن نتائج كارثية ستحل عليهم في حالة استكملت إسرائيل جدار العزل الشرقي الذي سيلتهم كافة الأراضي الزراعية في الأغوار وسيحول التجمعات السكانية فيها إلى تجمعات معزولة كلية عن الضفة الغربية وقد أشاروا إلى أوامر تقييد الحركة والدخول إلى ومن الأغوار التي فرضتها إسرائيل منذ عام 2005 والتي تضر بمصالحهم اليومية.

كذلك تطرق المزارعون إلى مشكلة المياه التي يعاني منها أهالي بردلة خاصة بعد قيام شركة ميكوروت الإسرائيلية بحفر بئرين ضخمتين في بردلة وذلك لاستخدامات المستوطنين الإسرائيليين مما أدى إلى إلى جفاف الأبار التي كانت تزود السكان الفلسطينيين بما يزيد عن 6 مليون كوب سنويا. وأشار المزارعون إلى حاجتهم الملحة إلى تدخل سريع لإعادة تأهيل شبكات المياه في القرية ومساعدة المزارعين في مجال الزراعة المحمية. واستعرض المزارعزن مشروع النخيل الذي نفذته الإغاثة الزراعية لصالح 70 مزارع أي حوالي 50% من إجمالي المزارعين في بردلة والذي من المتوقع ببدء الانتاج العام القادم ويعتبر أحد أهم المشاريع الحيوية بالنسبة للسكان هناك.    

ثم توجه الوفد إلى قرية المالح والتي تمتد حتى الحدود الشمالية مع الأغوار الشمالية والشرقية بمحاذاة الشريط الحدودي بين الأردن والأراضي الفلسطينية. وقد التقى الوفد رئيس المجلس القروي الذي استعرض الأوضاع الاقتصادية والصحية والتعليمية والأمنية التي يعاني من سكان وادي المالح والذين يعتمدون بالأساس على تربية المواشي حيث يوجد حوالي 30000 رأس غنم و1350 بقرة و45 جمل في الوقت الذي تفتقر له القرية لجميع الخدمات التعليمية والصحية والكهرباء ويواجهون مشاكل أمنية بسبب التدريبات العسكرية المستمرة طوال أيام الأسبوع من قبل الجيش الإسرائيلي والتي أدت إلى العديد من الإصابات بين أطفال القرية بسبب امتناع الجيش الإسرائيلي عن تحديد مكان إجراء تدريباته سلفا ليمكن الفلسطينيين من أخذ الحيطة والحذر.

وقد أشار رئيس المجلس إلى التسرب الكبير من المدرسة بين الفتيان والفتيات بسبب عدم توفر وسائل لنقلهم إلى مدارسهم في عين البيضا وتياسير اللتين تبعدان 10 كم عن القرية التي يضطر الطلاب والطالبات لقطعها على الأقدام ذهابا ومجيئا كل يوم في ظروف غير آمنة.

وزار الوفد البئر التي أشادتها الإغاثة الزراعية لاستخدامات المزارعين واطلع على الينابيع وحفر المياه الجوفية المكشوفة غير المأمونة التي التي يضطر السكان للشرب منها في أحيان يتعذر عليهم شراء مياه الشرب ونقلها على التراكتورات إلى بيوتهم.

وفي نهاية الجولة شكر الوفد الياباني الإغاثة الزراعية على تنظيم هذه الجولة التي سوف تلقي ظلالها على التقرير الذين يقومون بإعداده حاليا حول الأغوار والذي سيرفع توصياته إلى الحكومة اليابانية آملين أن تأخذ الأخيرة هذه التوصيات إبان عملية تخطيط التدخلات التنموية الداعمة في غور الأردن.

وفي هذا المجال أثنت مندوبة الإغاثة الزراعية عاليا على الدعم الياباني المستمر للفلسطينيين وطالبت الوفد الياباني الضغط على الحكومة اليابانية لتركيز دعمها على المزارعين الفلسطينيين بالأساس حيث لا يوجد أي منطق في تمكين المزارعين الإسرائيليين الذين يتلقون دعما كاملا وتسهيلات جمة من الحكومة الإسرائيلية فوق أنهم يعيشون ويزرعون ويبنون اقتصادا قويا على حساب الحاجات الأساسية للنمو الفلسطيني (في إشارة إلى المشروع الأردني الفلسطيني الإسرائيلي المشترك الذي تنوي الحكومة اليابانية تمويله في الأغوار).

كما أشارت مندوبة الإغاثة الزراعية إلى ضرورة إيلاء الأغوار المزيد من الانتباه والاهتمام سواء من جانب السلطة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية الفلسطينية والمولين بسبب أهميته الإستراتيجية للاقتصاد الفلسطيني من ناحية والتوسع السكاني الناحية الثانية. ودعت إلى تضافر الجهود من أجل إنقاذ الأغوار ووقف سياسة الاستيطان والمصادرة والعزل التي تواصل إسرائيل تنفيذها لمنع أي سيطرة أو سيادة فلسطينية عليها ولمنع التواصل الفلسطيني العربي عبر البوابة الشرقية لنهر الأردن.     

 

أعلى




نبذة عن الأغاثة
الدوائر
الخطط والتقارير السنوية
الفروع والمكاتب
الاعلام
C O R D A
اتصل بنا
الصفحة الرئيسية