
الفعــاليـــات
فعاليات شمال الضفة الغربية:
-
مسيرة جماهيرية تتجه إلى حدود عام 1967 في مدينة قلقيلية (معبر العمال)
الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الأحد 10/6/2007
-
سلسلة بشرية من مقر الإغاثة الزراعية إلى دوار المدينة يوم 17/6 الساعة
الحادية عشرة صباحا في مدينة نابلس.
-
فعالية تضامنية في طمون منطقة عاطوف يوم 24/6/2007 الساعة الحادية عشرة مع
سكان المنطقة ضد تهديدات وممارسات الجيش والمستوطنين واللقاء مع السكان
والاستماع إلى قضاياهم.
-
ندوة تلفزيونية في طولكرم يوم 13/6/2007 حول القطاع الزراعي خلال أربعين
عام من الاحتلال.
-
ندوة جماهيرية في نابلس يوم 21/6/2007 حول آثار الاحتلال خلال أربعين عام
على أوضاع القطاع الزراعي الفلسطيني.
فعاليات الوسط:
مسيرة جماهيرية
حاشدة يوم
الثلاثاء الموافق 5/6/2007 باتجاه دوار المنارة الساعة 11 صباحاً في مدينة رام
الله حيث يتم التجمع مقابل النادي الأرثوذكسي الساعة العاشرة والنصف صباحا.
فعاليات جنوب الضفة الغربية:
-
تنظيم لقاء تلفزيوني يشارك فيه مندوبين عن الإغاثة
الزراعية وجمعية تنمية المرأة الريفية وحزب الشعب الفلسطيني. وذلك يوم
4/6/2007 الساعة السادسة مساء في تلفزيون بيت لحم.
-
تنظيم مسيرة جماهيرية بمشاركة 500 شخص وذلك يوم
الجمعة الموافق 8/6/2007 في منطقة الريف الجنوبي (أم سلمونة).
-
لقاء سياسي حول 40 عام على الاحتلال يشارك فيه عضو
الكنيست رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة محمد بركة وامين عام حزب
الشعب الفلسطيني فؤاد رزق في بيت جالا يوم الثلاثاء الموافق 5/6/2007
الساعة السادسة مساءً في قاعة جمعية الإحسان.
فعاليات قطاع غزة:
-
مسيرة جماهيرية يوم 25/6/2007، الساعة العاشرة صباحا
في شمال غزة.
-
مؤتمر تحت عنوان "إمكانية التنمية بعد أربعين عام
على الاحتلال" يوم 30/6/2007، الساعة التاسعة صباحا في قاعة الإغاثة
الزراعية.
أعلى
رسالة مفتوحة لقوى الثمانية العظمى
بعد يوم واحد من الخامس من حزيران ستعقد قمتكم للعام
2007 في منطقة البلطيق/ ألمانيا والتي ستتصادف مع الذكرى الأربعين لاحتلال
الضفة الغربية بما فيها القدس العربية وقطاع غزة عام 1967 والذي يمثل أطول
احتلال عسكري شهدته البشرية والتي يحييها شعبنا الفلسطيني مع كافة حركات
التضامن العالمية من أجل العدالة والسلام للشعب الفلسطيني.
إن انعقاد مؤتمركم في ألمانيا بالتحديد ليشكل أهمية
استثنائية بالنسبة لنا حيث أنها شهدت واحد من أهم حدثين في تاريخ البشرية
المعاصر في العقد الأخير من القرن الماضي: انهيار سور برلين عام 1989 وسقوط
نظام التفرقة العنصري في جنوب إفريقيا في العام 1994. بينما لا يزال شعبنا
الفلسطيني في القرن الواحد والعشرين يعاني من سنوات طويلة من الاحتلال ونظام
الأبرتهايد المرتبط به والقائم على سياسة الفصل والتمييز العنصري.
لقد واصلت إسرائيل، قوة الاحتلال، سياسة الإلحاق والضم
والسيطرة على الأرض الفلسطينية وحجز الشعب الفلسطيني في سجن كبير. كما واصلت
مصادرة واغتصاب الأراضي الزراعية ومصادر المياه ببنائها جدار الفصل العنصري على
الأراضي الفلسطينية في تحدي وانتهاك صارخين لفتوى لاهاي الصادرة في تموز 2004
حيث بات القطاع الزراعي الفلسطيني مهددا بالانهيار الكامل.
فحسب التقارير
والإحصائيات الدولية، تسيطر إسرائيل حاليا على أكثر من 50% من الضفة الغربية،
وعلى 89% من مصادر المياه (السطحية والجوفية) المتاحة للاستخدام الإسرائيلي
والفلسطيني. كما قامت إسرائيل بجلب وإسكان أكثر من 450 ألف مستوطن في قلب الضفة
الغربية والقدس المحتلة بين أكثر من 2,5 مليون فلسطيني. وشيدت شبكة من الطرق
الالتفافية والأنفاق لاستخدام المستوطنين فقط في عمق الأراضي الفلسطينية. وقد
أفاد تقرير البنك الدولي الصادر في أيار 2007 أن جدار الفصل الذي تستمر إسرائيل
بتشييده في الأراضي الفلسطينية والنظام المرتبط به والقيود التي تضعها على
التخطيط الهيكلي وحركة الفلسطينيين تهدف إلى تعزيز حرية الحركة للمستوطنين
والتوسع الاقتصادي للمستوطنات على حساب الشعب الفلسطيني.
والآن، يمر
الشعب الفلسطيني بمرحلة دقيقة جدا حيث تواصل إسرائيل سياسة التطهير العرقي
والتي شرعت بها منذ العام 1948 حين هجرت قسرا 726,000 فلسطيني ودمرت وأفرغت 531
قرية وبلدة فلسطينية. وهي الآن تشكل تهديدا جديا لكامل الوجود الوطني الفلسطيني
في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إذا استمر فشل المجتمع الدولي في ردع إسرائيلي
وحملها على وقف سياستها هذه، فإن عملية "السلام" برعاية المجتمع الدولي
والقائمة على أساس دولتين لشعبين سوف تنهار ولن تكون هناك أية إمكانية لقيام
دولة فلسطينية مستقلة حيث لن يتبقى لنا أية أراضي لنقيم عليها دولة ذات سيادة
ومستقلة. وبالتالي سيتواصل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وسيظل الجرح الفلسطيني
مفتوحا. لكل هذه الأسباب، الشعب الفلسطيني اليوم أحوج لتضامنكم ودعمكم
الحاسمين لتمكينه من تحقيق الحرية والعدالة والسلام الدائم.
لقد أثلج صدرنا قراركم بتكريس جزء من أجندة قمتكم من أجل
بحث الأوضاع الكارثية في القارة الإفريقية بمبادرة رئاسة القمة الألمانية، في
سعيكم لمكافحة الفقر والأمراض القاتلة في هذه القارة. علما أننا نرى أن تحرير
المصادر والثروات الإفريقية من الأيدي الأجنبية وتمكين الشعوب الإفريقية من
التحكم بها يجب أن يشكل الخطوة الأولى والجادة في مسعاكم هذا.
من هنا نناشدكم وبالنيابة عن الفلاحين والمزارعين
والنساء في الريف الفلسطيني إعطاء نفس الاهتمام لقضية شعبنا العادلة ونضاله من
أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وكافة آثاره الكارثية والتدميرية المهددة للوجود
الفلسطيني وخير هذا الشعب.
نناشدكم اتخاذ موقف واضح ضد استمرار سياسات الحجز
والتدمير والتهجير وحرمان الشعب من مصدر رزقه وعيشه التي تمارسها سلطات
الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا. إن صمتكم تجاه ما يحصل لنا يشجع إسرائيل على
الاستمرار في ارتكاب جرائم الحرب في مخالفة فاضحة للقانون الإنساني الدولي
واتفاقية جنيف الرابعة التي تعاقدتم عليها.
نحملكم مسئولية تمكين شعبنا الفلسطيني من ممارسة حقوقه
الأساسية التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية والقانون الإنساني وفي مقدمتها
الحق في الوصول إلى والسيطرة على أراضينا ومصادرنا المختلفة حتى يتمكن شعبنا من
ممارسة حقه في دفع عجلة التنمية المستديمة إلى الأمام الذي كفله إعلان الألفية
الصادر عن الأمم المتحدة في أيلول 2000 والذي أبرمتم فيه عهدكم ذائع الصيت
لشعوب الأرض للعمل على إنشاء شراكة عالمية جديدة وتقليص الفقر وغيره حتى عام
2015.
الموقعون:
-
جمعية التنمية الزراعية/ الإغاثة الزراعية
-
اتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين
-
جمعية تنمية المرأة الريفية
-
جمعية تنمية الشباب
أعلى
القطاع الزراعي الفلسطيني خلال أربعين عام من
الاحتلال
لماذا هذا التقرير:
يحيي الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الشتات
وفي إسرائيل مع كل القوى المناصرة للقضية الفلسطينية في كافة أرجاء العالم
الذكرى الأربعين للاحتلال العسكري الإسرائيلي في الخامس من حزيران عام 1967
والذي يشكل أطول احتلال شهدته البشرية في التاريخ المعاصر.
وقد ارتأينا إصدار هذا التقرير بهذه المناسبة، كجزء من
دورنا الوطني الهادف إلى تعزيز الصمود المقاوم وتحقيق الاستقلال وبناء الدولة،
لتسليط الضوء على أثر الاحتلال الإسرائيلي وسياساته وإجراءاته المختلفة خلال
أربعين عام على القطاع الزراعي والحياة الريفية بكافة تجلياتها بهدف الضغط على
الجهات المعنية لوقف النزيف الحاصل في هذا القطاع وتجنيد الدعم المالي والسياسي
له. حيث ندرك أهمية القطاع الزراعي في صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على وجوده
المادي والمعنوي والسياسي من خلال كونه يشكل ثالث أكبر مساهم في الناتج المحلي
الإجمالي بالإضافة إلى مساهمته في توليد فرص العمل وفي سوق العمل الفلسطيني
وخاصة في تشغيل العمالة النسائية. كما تكمن أهميته في توفير الغذاء ومقومات عيش
الفلسطينيين.
مقدمة:
لقد اعتمد المشروع الصهيوني في فلسطين ومنذ بداياته على
ثلاثة أدوات رئيسية وهي السيطرة على الأرض والعمل والسوق، وما زالت هذه
الأدوات هي المكونات الأساسية للسياسة الإسرائيلية العدوانية المتواصلة ضد
الشعب الفلسطيني ووجوده المادي والوطني والسياسي، كما وشكلت عملية السيطرة على
الأرض الفلسطينية الرديف الأبرز والسمة العضوية لسياسات الحكومات الإسرائيلية
المتعاقبة والتي ترتب ويترتب عليها وحتى اللحظة الراهنة هجرات ونكبات متتالية
ومتواصلة للشعب الفلسطيني .
عمدت إسرائيل
منذ 1948 إلى تدمير المئات من القرى والبلدات الفلسطينية بلغت 531 التي كانت
تشكل في معظمها مركزا للزراعة الفلسطينية، وتم تفريغها من سكانها الأصليين من
خلال تهجير 726,000 إلى الضفة والقطاع وخارج البلاد شكلوا في حينها 75% من
الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية حسب الأمم المتحدة. وبالتالي انتقالهم من
حياة القرية حيث اعتمدوا على الزراعة في لقمة عيشهم إلى لاجئين خارج وداخل
وطنهم يعتمدون على المساعدات الإنسانية من وكالات الأمم المتحدة. وقامت إسرائيل
بالسيطرة على حوالي 80% من أرض فلسطين البالغة مساحتها 26,323 كم2
واستمرت
إسرائيل بنفس السياسة بعد احتلالها لباقي الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية
بما فيها القدس العربية الشرقية وقطاع غزة عام 1967 حيث قامت حينئذ بتدمير
المزيد من القرى الفلسطينية وسيطرت على 6,020 كم2 إجمالي مساحة أراضي الضفة
الغربية وقطاع غزة ولا تزال قرى عمواس ويالو واللطرون الواقعة إلى الشمال
الغربي من القدس شاهدة على هذه السياسة.
مؤشرات هامة حول القطاع الزراعي:
تبلغ مساحة
الأراضي الزراعية في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة وقطاع غزة 1,488 كم2
أي حوالي 25.2% من إجمالي مساحة الضفة والقطاع. وتبلغ مساحة الأراضي التي تعتمد
على الزراعة المروية 158,2 كم2 أي حوالي 10.6% من المجموع الكلي للأراضي
الزراعية تتوزع على النحو التالي: 5.7% في الضفة الغربية و 72.6% في قطاع غزة
حيث تعاني الأخيرة من شح في الأمطار. في المقابل تبلغ مساحة الأراضي المزروعة
والمروية في المستوطنات الإسرائيلية المبنية على الأراضي الفلسطينية 70% على
الرغم أن الزراعة الإسرائيلية تساهم فقط بحوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي
بينما تساهم الزراعة الفلسطينية بحوالي 12.4% في الناتج المحلي الإجمالي حسب
إحصائية 2004. علما أن مساهمة القطاع الزراعي عشية الاحتلال الإسرائيلي عام
1967 كانت تقريبا ثلاثة أضعاف هذه النسبة.
تشكل المنتجات الزراعية الفلسطينية 25% من مجموع
الصادرات الفلسطينية والتي من أبرزها الزيتون، زيت الزيتون، الخضار، الفواكه
والزهور.
وعلى الرغم من
تذبذب حجم العمالة في القطاع الزراعي على مر السنين، إلا أنه يساهم بحوالي
14.4% من حجم القوى العاملة (ذكورا وإناثا) كما أشار الجهاز المركزي للإحصاء
الفلسطيني بينما تبلغ نسبة النساء اللواتي يعملن في هذا القطاع 32.5% من حجم
القوى العاملة النسائية.
للزراعة أهمية
كبيرة في الأراضي الفلسطينية حيث يلجا الفلسطينيون إلى الأرض ويقومون
باستصلاحها وإنتاج المنتجات الزراعية وغير الزراعية باستخدام الخبرات الفنية
المتوارثة كلما اشتدت بهم الأزمات الاقتصادية بسبب تصعيد إسرائيل لسياساتها
وإجراءاتها التعسفية، كجزء من منهج الصمود والبقاء والمقاومة ولتحقيق الأمن
الغذائي.
وعليه قامت إسرائيل طوال السنوات الأربعين من احتلالها
باستهداف القطاع الزراعي في إطار استهدافها للاقتصاد الفلسطيني بهدف ضمه
وإلحاقه وتعميق تبعيته للاقتصاد الإسرائيلي وتدمير مقومات العملية الإنتاجية
وتعزيز النزعة الاستهلاكية عند الفلسطينيين. فمنذ احتلالها لما تبقى من الأرض
الفلسطينية في الضفة والقطاع عام 1967 عمدت إسرائيل إلى تركيز إجراءاتها لإحداث
تغييرات واقعيه على الأرض من خلال سلسله متواصلة من الأوامر العسكرية
والإجراءات العملية والإدارية وبدعم كامل ومكثف من القوه العسكرية المحتلة بهدف
تغيير خريطة الواقع الجغرافي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني. وقد تم
تعزيز هذه التوجهات بفتح سوق العمل الإسرائيلي أمام العمالة الفلسطينية
"الرخيصة" وذات الأصول الريفية بالأساس والذي يستهدف ضمن ما يستهدفه تحييد
وإبعاد الفلاحين عن الاهتمام بأرضهم وتصغير شأن الأرض ومكانتها لديهم وبالتالي
تشويه وضرب انتمائهم لها.
هذا إلى جانب
تحويل الضفة والقطاع لسوق استهلاكي بالأساس للبضائع والمنتجات الإسرائيلية حيث
شكلت الضفة الغربية وقطاع غزة السوق الثاني للبضاعة الإسرائيلية بعد الولايات
المتحدة الأمريكية، وقد أسهم هذا في تعميق تبعية الاقتصاد الفلسطيني بمحوره
الأساسي (الزراعة الفلسطينية وركيزتها الأرض) للاقتصاد الإسرائيلي والياته
وقوانينه وبالتالي تحويل الأرض الفلسطينية إلى عنصر هامشي في حياة الفلسطينيين
حتى تسهل السيطرة عليها وابتلاعها.
إن هذا
الترابط العضوي بين أدوات السياسة الإسرائيلية والتي عدل بعضها بعد عام 1967
(فالسيطرة على العمل تحولت إلى تدمير العمل ومكامن الإنتاج ومصادره المحلية
بالأساس وبالتالي امتصاص العمالة وتوظيفها الرخيص في سوق العمل الإسرائيلي)
يتركز ويتمحور استهدافها على الأرض الفلسطينية وما تحويه من مصادر وثروات
طبيعيه. حيث قامت إسرائيل عام 1968 بتجميد عملية تسجيل الأراضي الفلسطينية التي
كانت جارية وذلك لتسهيل مصادرتها والسيطرة عليها. وفي مطلع التسعينات شرعت
إسرائيل بوضع المخططات الهيكلية للمستوطنات التي أقامتها في الضفة الغربية
وقطاع غزة بهدف ضمها النهائي لإسرائيل وخلق أمر واقع لا يمكن الرجوع عنه على
مائدة المفاوضات حول الحل الدائم مستغلة بذلك موافقة منظمة التحرير الفلسطينية
على تأجيل بحث مسألة المستوطنات إلى ما بعد أوسلو.
سياسات الضم والإلحاق الإسرائيلية:
قامت إسرائيل بتدمير منهجي للقطاع الزراعي ومنعت نموه من
خلال السيطرة على مصادر المياه ومصادرة الأراضي خاصة الزراعية والمراعي وبناء
المستوطنات وتدمير البنية التحتية وتقطيع أوصال الأراضي وعزل الفلسطينيين
والسيطرة على المعابر والحصار والإغلاق وبناء جدار الفصل العنصري وغيرها من
سياسات وإجراءات.
-
مصادرة الأراضي والاستيطان:
شكلت سياسة الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة
وقطاع غزة عماد السياسة الإسرائيلية للسيطرة على الأرض الفلسطينية والثروات
الطبيعية ومنع الوصول الفردي والجماعي لهذه الموارد وتقطيع أوصال الأراضي
الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية عن بعضها البعض ومنع التواصل الجغرافي
وبالتالي خلق أمر واقع يمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على
أراضيها ومواردها. وخير دليل على ذلك قيام إسرائيل بتكثيف استيطانها في
الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 ونشوء السلطة
الفلسطينية عام 1994 من خلال بناء المزيد من المستوطنات وتسمين عدد آخر
منها بمئات آلاف الوحدات السكنية ومصادرة المزيد من الأراضي لاستيعاب
عمليات التشييد هذه.
حسب
إحصائيات جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي لعام 2005 يوجد 247,000 مستوطن
إسرائيلي يعيشون بين 2,5 مليون فلسطيني في قلب الضفة الغربية (بدون القدس
المحتلة)، كما يوجد 190,000 مستوطن في القدس المحتلة حسب إحصائيات حركة
السلام الآن.
وبحجة
تسهيل حياة المستوطنين والحفاظ على "أمنهم" والفصل بين الفلسطينيين
والمستوطنين قامت إسرائيل ببناء شبكة من الطرق الالتفافية والأنفاق بلغ
طولها 4,177كم حسب إحصائية جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني. وقد تم
تشييد هذه الشبكة لاستخدام المستوطنين فقط ملتفين حول التجمعات السكانية
الفلسطينية مما أدى إلى مصادرة وتدمير مئات آلاف الدونمات من أراضي يملكها
الفلسطينيون وتلك التي تشكل احتياطي الأراضي المقصودة لأغراض التوسع الذي
يتطلبه النمو السكاني الطبيعي للفلسطينيين.
هذا
ناهيكم عن تحكم إسرائيل باستخدام الأراضي الفلسطينية من خلال التحكم بإصدار
رخص البناء والتنظيم و التخطيط الهيكلي والذي أعطى إسرائيل اليد الطولى في
هدم آلاف المنازل الفلسطينية في مختلف المناطق (A,B,C) خاصة في مدينة القدس
المحتلة.
تشكل
المستوطنات الإسرائيلية تهديدا مباشرا للمزراعين والمزارعات وللقطاع
الزراعي والريفي حيث شهدت السنوات الأربعين الماضية العديد من جرائم القتل
والاعتداءات الدموية التي ارتكبها المستوطنون الإسرائيليون المدججون
بالسلاح بحق الفلسطينيين المدنيين العزل خاصة المزارعين والمزارعات حيث بلغ
عدد الفلسطينيين الذين سقطوا على أيدي المستوطنين خلال الفترة الواقعة بين
أيلول 2000 وشباط 2007 66 شهيدا. بالإضافة إلى تنفيذ العديد من أعمال
التدمير والحرق للمزروعات والأشجار الفلسطينية خاصة في مواسم القطاف. فحسب
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة تم تدمير وتجريف 13% من أراضي غزة
الزراعية أي 36,852 دونم منذ عام 2000. كما تم تدمير 2 مليون شجرة ومصادرة
77,000 دونم بين الأعوام 2000- 2006 كما أفاد جهاز الإحصاء المركزي
الفلسطيني. وأفادت مؤسسة أريج قيام إسرائيل بتدمير 515,742 شجرة مثمرة في
الضفة الغربية خلال الفترة 2000- 2006.
-
السيطرة على مصادر المياه:
تسيطر إسرائيل على 89% من إجمالي مصادر المياه المتاحة لإسرائيل والأراضي
الفلسطينية المحتلة، حيث تسيطر على 90% من المياه السطحية بينما لا يحصل
الفلسطينيون على حصتهم من مياه نهر الأردن الذي تحصل إسرائيل على نصيب
الأسد منه 65% مقارنة بباقي الدول العربية (سوريا، لبنان والأردن). كما
تسيطر إسرائيل بشكل تام على الأحواض المائية الجوفية الأربعة في شمال وشرق
وغرب الضفة الغربية وساحل غزة ولا تمنح الفلسطينيين سوى 245 مليون كوب
بالسنة حيث يبلغ استهلاك الفرد الواحد 105 كوب مقابل أكثر من 400 كوب
يستهلكها المستوطن الإسرائيلي من نفس هذه المصادر. يعاني الفلسطينيون في
أكثر من 220 تجمع سكاني أي حوالي 10% من إجمالي سكان الضفة الغربية من عدم
وصولهم لشبكات المياه وبالتالي اضطرارهم لشراء المياه من وكلاء بأسعار
باهظة تبلغ 15 شاقل (حوالي 4 دولار أمريكي) للكوب الواحد بينما يبلغ سعر
الكوب المزود من خلال شبكات المياه 3 شواقل. مما يحرم هؤلاء الفلسطينيون من
فلاحة أراضيهم ويضع الزراعة الفلسطينية تحت رحمة إسرائيل.
عملت
إسرائيل على وضع العديد من القيود والعقبات أمام الفلسطينيين لمنعهم من حفر
الآبار وبناء وتطوير شبكات معالجة المياه التي أصبحت المصدر الرئيسي لتزويد
الأراضي الزراعية المروية بالمياه. وقد شكل التحكم الإسرائيلي بمصادر
المياه المختلفة من مياه سطحية وجوفية وينابيع وشبكات وبنية تحتية بالإضافة
إلى الاعتداءات المتكررة على المنشآت الأثر الواضح والمباشر في ضرب الزراعة
الفلسطينية وتدميرها. فقد أفاد تقرير فلسطيني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي
قامت خلال الفترة الواقعة بين أيلول 2000 وشباط 2007 بجرف 33,792 دونما من
شبكات الري منها 2,529 في قطاع غزة، وهدم 1,362 بركة وخزان مياه منها 35 في
القطاع، وتدمير 979,230 مترا طوليا من خطوط المياه الرئيسية منها 68,155
في القطاع
-
الإغلاق والحصار:
فرضت إسرائيل حصارا عاما على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ آذار 1993
حيث قيدت حركة الفلسطينيين بين الضفة والقطاع وبينهما والقدس المحتلة وبين
الأراضي الفلسطينية وإسرائيل. أدى ذلك إلى حرمان عشرات آلاف العمال
الفلسطينيين (رجالا ونساء) من التوجه إلى أماكن عملهم في إسرائيل علما أن
عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل قد وصل إلى 146,000 شخص يتوزعون على
النحو التالي: 116,000 من الضفة الغربية والقدس المحتلة و 30,000 من قطاع
غزة ويعملون بشكل رئيسي في قطاعي الزراعة والبناء الإسرائيليين.
شددت إسرائيل من سياسة وإجراءات الإغلاق والحصار بحق
الشعب الفلسطيني منذ عام 2000 مما حرم الفلسطينيون الذين يعتمدون في لقمة
عيشهم على العمل في إسرائيل من الوصول إلى أماكن عملهم من خلال وضع الحواجز
الثابتة والتي تحول عدد منها إلى معابر مدججة بحرس الحدود وعناصر الأمن
الخاص والحواجز الطائرة والبوابات التي أقيمت على جدار الفصل العنصري ومنها
البوابات الزراعية التي يتحكم الإسرائيليون بفتحها وإغلاقها حسب أهوائهم في
الفترات الدقيقة من الدورة الزراعية خاصة في فترة الحصاد وجني المحصول مما
يؤدي إلى خسارة مزدوجة للمزارعين تتمثل في المصاريف التي يتم استثمارها في
شراء مستلزمات الإنتاج وفلاحة الأرض وثانيا عدم تمكنهم من نقل منتجاتهم إلى
السوق لبيعها وتعويض هذه الخسارة ناهيكم عن خسران مصدر هام من الغذاء لسد
حاجتهم المنزلية مما يضطرهم إلى إنفاق ما تبقى لديهم من المال لشراء ما
يحتاجونه من مصادر غذائية.
لقد أشار
مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية OCHA إلى ارتفاع عدد الحواجز المنصوبة
في الأراضي الفلسطينية لتقييد حركة المرور والنقل حيث بلغت 547 حاجزا أي
بزيادة 44% خلال الفترة بين تشرين ثاني 2005 وتشرين ثاني 2006.
كما أكد البنك الدولي أن القيود المفروضة على حركة
الفلسطينيين ومنها الجدار والحواجز وشبكة الطرق تهدف إلى حماية المستوطنين
وتعزيز حرية حركتهم ودعم النمو الاقتصادي على حساب الفلسطينيين. وأشار
ممثل البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ديفيد كرايغ، إلى أن إنقاذ
الاقتصاد الفلسطيني مرهون بنشوء كيان اقتصادي متكامل وبتوفر حرية الحركة
بين الضفة والقطاع وبين مناطق الضفة الغربية. كما أفاد البنك الدولي في نفس
التقرير إلى أن إسرائيل تحاصر أكثر من 50% من أراضي الضفة الغربية وتقطع
أوصالها إلى 10 معازل اقتصادية. وفي تقرير آخر أكد البنك الدولي أن استمرار
الحصار والإغلاق المشددين على الأراضي الفلسطينية يهدد بالقضاء على زراعة
الكفاف الفلسطينية.
واتهم
البنك الدولي الإجراءات الأمنية الإسرائيلية بأنها وراء المشاكل الاقتصادية
التي يعاني منها الشعب الفلسطيني لا سيما ارتفاع معدلات البطالة بين 2,5
مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية
ومع بدء إسرائيل بعملية تشييد جدار الفصل العنصري
عام 2002 والنظام المرافق له الذي حول الضفة الغربية إلى مجموعة من
الكنتونات والمعازل البشرية والاقتصادية زادت الأوضاع سوءا. حيث منع
الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية وتسويق منتجاتهم الزراعية كما
منعوا من الوصول إلى أماكن عملهم في المدن الفلسطينية المختلفة مما أدى إلى
انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 30% وارتفاع الفقر بنسبة 30% خلال
الأعوام 1999- 2004
وبينما يتعرض الفلسطينيون لسياسة الحصار والإغلاق
التي تمارسها إسرائيل، فرض المجتمع الدولي حصارا جائرا على الشعب الفلسطيني
تحت الاحتلال وهذه هي المرة الأولى في التاريخ البشري يفرض حصار اقتصادي
على شعب واقع تحت الاحتلال كما عبر مبعوث الأمم المتحدة الخاص لحقوق
الإنسان، جون دوغارت في تقريره الأخير.
جاء ذلك في أعقاب تشكيل الحكومة الفلسطينية في آذار
2006 التي حازت على شرعية الفلسطينيين من خلال الانتخابات البرلمانية
الديمقراطية والنزيهة (حسب تقارير وتصريحات دولية) في كانون ثاني من نفس
العام. لقد أدى هذا الحصار ورفض إسرائيل دفع المستحقات الفلسطينية من
عوائد الضرائب والجمارك التي تجمعها من الفلسطينيين والتي تصل إلى 600
مليون دولار سنويا، إلى تفاقم الوضع الاقتصادي الفلسطيني بشكل حاد بات يهدد
بانهيار شامل للسلطة الفلسطينية وللاقتصاد بكافة مركباته.
وعلى
الرغم من إنشاء آلية تمويل جديدة مؤقتة (Temporary International
Mechanism) لضخ الأموال للأراضي الفلسطينية عبرها وبالرغم من زيادة حجم
المساعدات الإنسانية، إلا أنها لم تحل دون تدهور الوضع الإنساني وذلك
بشهادة مؤسسات دولية هامة مثل Oxfam International التي أكدت في تقرير لها
أن برامجها ومشاريعها ومشاريع شركائها في فلسطين في قطاعات المياه والزراعة
والصحة باتت مهددة.
من ناحية
ثانية، أدى الحصار الدولي وآليته المؤقتة إلى الالتفاف على المؤسسات
الفلسطينية خاصة الوزارات المختلفة مما زاد الطين بلة حيث زادها ضعفا
وجردها من أدوارها ومسئولياتها وبالتالي تحويلها إلى مؤسسات عاجزة غير
قادرة على مواجهة التحديات الجمة التي كان من أبرزها الإضرابات التي قام
بها موظفوا الوظيفة العمومية/ الخدمة المدنية والذين وصل عددهم إلى حوالي
152,000 شخص عام 2006 يعيلون حوالي مليون شخص. مما زاد الأوضاع سوءا، فقد
أفاد تقرير لوكالة غوث اللاجئين أن عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر
مدقع أي يحصلون على أقل من 50 سنت يوميا قد تضاعف ليصل إلى أكثر من مليون
شخص في العام 2006
-
الفصل العنصري:
في الوقت الذي احتفل فيه العالم لا سيما الشعب الألماني بانهيار سور برلين
بين الالمانتين عام 1989 وفي الوقت الذي قهر فيه شعب جنوب إفريقيا بدعم
وإسناد دوليين نظام التفرقة العنصري عام 1994، تتفنن إسرائيل باستخدام
أنظمة وسياسات عنصرية تجاه الفلسطينيين في إسرائيل (يشكلون 20% من سكان
إسرائيل) من ناحية وتجاه الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من
ناحية ثانية. ولعل من أبرزها شروع إسرائيل ببناء جدار الفصل العنصري في
الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة عام 2002 والمتوقع أن يصل طوله حال
اكتماله إلى 730 كم والذي سينهب 46% من الأراضي الفلسطينية بالإضافة إلى
عزل 10% من الأراضي غربي الجدار تشمل كافة المحافظات ما عدا القدس التي
تشكل 4% من الضفة الغربية. كما سيعزل الجدار28.5% من الأغوار. وأفاد
أحدث تقرير للحملة الشعبية لمقاومة الجدار ( الإغاثة الزراعية عضو في
الحملة) أنه من المتوقع أن يعزل الجدار 97 قرية وتجمع سكاني تضم 372.999
نسمة تتوزع كالتالي:
-
56
تجمع في الجهة الشرقية معزولة بين الجدار والمستوطنات والطرق
الالتفافية وتضم 361,679 نسمة
-
8 قرى معزولة بين الجدار والخط الأخضر وتضم
5015 نسمة
-
14 قرية معزولة ومهددة بالترحيل تضم 6305 نسمة
-
19
تجمع صغير
قامت إسرائيل بالتحكم بحركة الفلسطينيين من خلال هذا
الجدار حيث أقامت حوالي 73 بوابة يعمل منها حاليا 38 بوابة فقط. فمنعت
المزارعين والمزارعات من الوصول إلى أراضيهم لفلاحتها إلا من خلال استصدار
تصاريح خاصة تصدر من الحاكمية العسكرية والتي تتطلب إبراز الفلسطينيين
لوثائق إثبات ملكية لهذه الأراضي ويصار إلى رفضها في معظم الحالات. أدى ذلك
إلى ترك الأرض وإهمالها قسرا وبالتالي تجريد العديد من المزارعين من ملكية
أراضيهم ناتجا عن ذلك ظاهرة جديدة في فلسطين "مزارعون غير مالكين" كما هو
الأمر في بعض البلدان.
وقد أفادت
دراسة مسحية أجراها مكتب شئون المساعدات الإنسانية (OCHA) عام 2006 ل 57
تجمع سكاني فلسطيني حول الجدار، أن 6 مزارعين من أصل 10 لم يستطيعون الوصول
لأراضيهم بسبب الجدار. كما أشارت الدراسة إلى أن 60% من الأسر الريفية قد
تم عزلها كلية عن أراضيها بينما منحت إسرائيل 40% من الأسر الفلسطينية
تصاريح للوصول لأراضيهم وأفادت أن 30 تجمع من أصل 57 لا يستطيعون الوصول
لأراضيهم بشكل مباشر ومنتظم. وقد شكت هذه التجمعات من عدم انتظام فتح
البوابات الزراعية (26) حيث بلغت نسبة فتحها 64% من الجدول الزمني المحدد
لها.
توج
الجدار سياسات إسرائيل العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني عامة والمزارعين
والريف الفلسطيني بشكل خاص حيث أدى كما ورد في فتوى محكمة العدل الدولية
الصادرة في تموز 2004 إلى تقسيم الضفة الغربية إلى كنتونات ومعازل منعت
التواصل الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي بين الفلسطينيين وفصلت بين أفراد
الأسرة الواحدة كما فصلت الفلسطينيين عن أماكن عملهم وعن لقمة عيشهم
ومنعتهم من الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية ناهيكم عن الآثار النفسية
وغيرها من أضرار سيقوم سجل الأمم المتحدة الذي أنشئ مؤخرا في أعقاب قرار
الجمعية العامة للأمم المتحدة بحصرها وتسجيلها. هذا وقد اعترفت محكمة العدل
الدولية في فتواها بالضرر الهائل الذي لحق بالفلسطينيين من جراء بناء
الجدار واعتبرته انتهاكا صارخا للقانون الدولي وطالبت حكومة إسرائيل بوقف
تشييده وإزالة ما تم بناؤه وإعادة الوضع على ما كان عليه.
بالإضافة إلى ذلك عمل الجدار على ضرب وتدمير البنية
الاجتماعية الإنتاجية الزراعية العريضة في الريف وتحويلها إلى عماله مأجورة
(مع وقف التنفيذ) فاقده لملكياتها الزراعية، والذي يعني إعادة إنتاج
"الأقنان" في القرن الواحد والعشرين. إن إبداع السياسة الإسرائيلية في هذا
المجال يتجسد في بناء أحزمة العبودية الجديدة لهؤلاء العمال كما يحصل وبشكل
واضح في المناطق الواقعة غرب جدار الفصل العنصري ( بين الجدار والخط
الأخضر).
من ناحية ثانية، قررت الحكومة الإسرائيلية إنشاء
مجموعة من المناطق الصناعية حيث جاء على لسان مساعد وزير الجيش، أفرايم
سنيه، بأن 5 مناطق صناعية حدودية ستقام بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية يقع
3 منها على جانبي الجدار في الضفة الغربية و2 في محيط المستوطنات. ويفيد
القائمون على هذه المشاريع أن أعدادا كبيرة من العمال الفلسطينيين سيتم
استيعابهم فيها عبر شركات فلسطينية وسيطة وسيتم اقتطاع مبالغ كبيرة من أجور
العمال تبلغ حوالي 37% من إجمالي أجور العمال لصالح الشركات الوسيطة. مما
يعني تسمين طبقة فلسطينية رفيعة على حساب المصلحة الوطنية العليا للشعب
الفلسطيني حيث تكمن خطورة مثل هذه المشاريع في تكريس الاستيطان والجدار
كحدود سياسية بالإضافة إلى كونها تقام في مناطق "حدودية" لن تكون هناك
رقابة فلسطينية رسمية عليها خاصة فيما يتعلق بالبيئة والصحة والسلامة
المهنية وحقوق العمال ولا على نوع الصناعات التي سيصار إلى إنشائها.
-
الإلحاق
والضم:
ساهمت السياسات الإسرائيلية للحكومات المتعاقبة طوال
الأربعين عام إلى تعزيز تبعية القطاع الزراعي الفلسطيني أسوة بباقي قطاعات
الاقتصاد الفلسطيني الأخرى إلى القطاع الزراعي الإسرائيلي. حيث اعتمدت
الزراعة الفلسطينية على إسرائيل في كافة مستلزمات الإنتاج والمدخلات
الزراعية كالبذور والأشتال والمخصبات والمبيدات الحشرية وشبكات ومعدات الري
والبيوت البلاستيكية والمعرفة الزراعية والبنى التحتية وخدمات التدريج
والتعبئة والتبريد والتخزين وخدمات التسويق والنقل وغيرها.
بالإضافة إلى ذلك قامت إسرائيل بإغراق السوق
الفلسطينية بالمنتجات الزراعية الإسرائيلية مما أدى إلى هبوط أسعار
المنتجات الفلسطينية بشكل حاد دون سعر التكلفة في معظم الأحيان في الوقت
الذي شهدت المناطق الفلسطينية ضعف القوة الشرائية نتيجة للأزمات المالية
والاقتصادية التي تعصف بالشعب الفلسطيني منذ 1967 والتي ازدادت حدة منذ
نيسان 2006 أي منذ فرض الحصار المالي والمقاطعة السياسية على الحكومة
الفلسطينية من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكندا.
ونتيجة الإهمال المتعمد من جانب سلطات الاحتلال
الإسرائيلي للقطاع الزراعي بكافة بناه التحتية والمساندة حيث لم تعمل على
تطوير كوادر فنية وإدارية ولم تحسن بنيته التحتية يعاني القطاع الزراعي
الفلسطيني من ضعف البنية التحتية المساندة مثل خدمات التعبئة والتبريد
والتخزين والتسويق ومن نقص في الكوادر الفنية والإدارية المؤهلة.
كما يعاني القطاع من السيطرة الإسرائيلية الكاملة
على المعابر مما أدى إلى انخفاض الصادرات الفلسطينية إلى دون الثلث وتدمير
وإلحاق الضرر والخسارة بالعديد من المنتجات الزراعية التصديرية.
من جانب
آخر لم تعر السلطة الفلسطينية بعد نشوئها اهتماما كافيا لهذا القطاع الذي
ظل يعاني من غياب التخطيط وبالتالي استمرار الخلل الحاد في العرض والطلب،
ونقص الموارد المالية والموازنات حيث لم يحصل القطاع الزراعي ومشاريع
التنمية الاقتصادية على أكثر من 2.11% من ميزانية السلطة لعام 2005 والتي
تقل بكثير عن حصة وزارة الداخلية الفلسطينية من الميزانية.
لقد ساهمت جميع هذه السياسات والإجراءات الإسرائيلية
طوال الأربعين عام في تقويض عملية التنمية المستدامة في فلسطين وفي عرقلة جهود
وعمل العديد من المؤسسات الأهلية العاملة في القطاع الزراعي والريفي في تخطيط
وتنفيذ برامجها وفي تحقيق الأثر المنشود لعملها على المدى المتوسط والبعيد. وقد
اضطر العديد منها إلى التحول لمشاريع إغاثية خيرية تلبي الحاجات الآنية
والعملية للأسر الريفية. هذه ناهيكم عن عدم تمكن أفراد وموظفي هذه المؤسسات من
الوصول إلى مناطق مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب الإغلاقات والحصار في
الوقت الذي فرضت فيه أعباء مالية جمة على هذه المؤسسات كانت على حساب الفئات
المستهدفة.
أثر الاحتلال الإسرائيلي على التركيبة الاجتماعية
الاقتصادية لسكان الريف الفلسطيني:
إن السعي لاحتواء الزراعة باعتبارها المحور المركزي
والأساسي في الاقتصاد الريفي والعمود الفقري في الاقتصاد الفلسطيني، من
خلال أدوات الربط الانتقائي بالسوق الخارجية لعدد من المحاصيل المطلوبة
عالميا، وتكثيف الاستثمار الرأسمالي فيها وتحويل المزارعين إلى عماله
زراعيه رخيصة، يعتبر احد أهداف السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع الزراعي
والريفي الفلسطيني. الأمر الذي ترتب عليه اجتماعيا تقليص كبير للقاعدة
الاجتماعية الإنتاجية الزراعية في الريف، ودفع أجزاء واسعة منها إلى سوق
العمل "الحدودي" الأسود والرخيص والمتركز في المناطق المحاذية لغربي الجدار
و (المناطق الصناعية) المتخصصة في الصناعات المدمرة للإنسان والبيئة.
ومن هنا
فان السياسة الإسرائيلية تسعى إلى تحويل الريف والقطاع الزراعي الفلسطيني
إلى مكب وحاوية نفايات، وتحويله اجتماعيا وديمغرافيا إلى " محميات طبيعيه "
بشريه.
وعلى
الصعيد الاجتماعي فان السياسة الإسرائيلية التي يجري تنفيذها فلسطينيا،
تقود على الصعيد الريفي إلى تعزيز الانغلاق والانعزال واشتداد مظاهر
الانكفاء على الذات العضوية (العشيرة والحمولة..الخ ) وتعاظم دور العناصر
السلبية من منظومة القيم التقليدية، وتعاظم واتساع الاتجاهات السلفية
المحافظة اجتماعيا وسياسيا وتنامي ظواهر الاحتقان والتشنج الاجتماعي.
لقد شكلت الآلية القسرية والتدميرية للاحتلال
الإسرائيلي خلال الأربعين عام من عمر الاحتلال العنصر الحاسم والمحرك
الرئيسي في إعادة تشكيل الواقع الزراعي والريفي الفلسطيني وتقويض وتدمير
الآليات والمصادر المحلية البشرية والطبيعية للقطاع الزراعي والريفي
الفلسطيني من خلال:
-
توسيع وتعميق عملية تجريد الفلاحين
واقتلاعهم من أراضيهم ونزعهم من بيئتهم وتجريدهم من الآليات
التاريخية والموضوعية التي شكلت بنيتهم الاقتصادية والاجتماعية
والفكرية، وتحويلهم إلى عمالة احتياطية رثة في سوق العمل
الإسرائيلي الأسود المنحصر في المناطق الحدودية والاستيطانية
وبالتالي إعادة صياغتهم كقوة "إنتاج" مجردة من انتمائها ومضمونها
الوطني وتجريدها من قدرتها على إنتاج وإعادة إنتاج القيم المادية
في سياق الأمن الغذائي/ الاجتماعي، وتحويل الفلاح والمزارع
الفلسطيني إلى كائن بلا أساس وجودي وإنساني تتحكم فيه معايير وجشع
السوق السوداء. وهذا ببساطه هو إعادة إنتاج أسس العبودية والأقنان
في القرن الواحد والعشرين وما تتضمنه من استبداد وسادية وعنصريه..
-
تمزيق التماسك المجتمعي بمستوياته وأبنيته
المختلفة وصولا إلى تمزيق وحدة الضمير الجمعي والتضامن الجماعي
العام، من خلال فصل الفلاحين والمزارعين الفلسطينيين عن أراضيهم
ومصادرتها وتحويلهم إلى عمال مأجورين مع وقف التنفيذ ودفعهم
بالتالي للانكفاء على الذات وتجريدهم القسري من كل أشكال المواطنة،
وإفراغهم من بعدهم الاجتماعي والوطني والإنساني. ويلعب جدار الفصل
العنصري (كأحد ابرز أدوات الاحتلال) دورا خطيرا يتمثل في تشتيت
التجمعات السكانية والوحدات الاجتماعية الأسرية والعائلية كما
ويفصل بين الإنسان وأساسه الإنتاجي والوجودي (الأرض). والذي يؤدي
إلى إضعاف القدرة على التواصل الإنتاجي/الزراعي وإحداث تصحر واسع
وعميق في الأمن الغذائي وتجفيف الموارد والمصادر المحلية وبالتالي
تقويض قواعد الصمود الريفي.
-
لقد أدت سياسات الاحتلال ومن خلال أدواتها
المختلفة إلى تمزيق وحدة وتكامل وتوازن النظام البيئي في الريف
الفلسطيني وإحداث تصحر كبير في الغطاء النباتي حيث تم تدمير أكثر
من 65% من الغابات في فلسطين وتحويلها لمواقع استيطانية ومناطق
للتدريب العسكري، هذا علاوة على تحويل مساحات واسعة من الأراضي إلى
مصبات لمجاري المستوطنات أو لدفن النفايات الصلبة والنفايات
الكيماوية السامة، ويأتي هذا كله في سياق خلق واقع من الاغتراب بين
المزارع والفلاح الفلسطيني وبين أرضه ودفعه إلى الهجرة وبالتالي
إفراغ الريف من موارده الاجتماعية والبشرية وما تحمله هذه الموارد
من إمكانيات معرفية ومالية.
-
تسعى السياسة الإسرائيلية بتجلياتها
المختلفة إلى استنزاف وتشويه كافة مكونات الواقع الاقتصادي
والاجتماعي والديمغرافي للريف الفلسطيني (كمكون مركزي في بنية هذا
الوطن)، وبالتالي رسم خريطة جيوبولوتيكية وديمغرافية كقوة دفع
واقعيه وعلى الأرض لدفع الفلسطينيين وتهجيرهم إلى خارج الوطن
وتغيير قواعد اللعبة السياسية في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي
وتثبيت ذلك إقليميا ودوليا، كل ذلك باتجاه تدمير وشطب أية إمكانيات
لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
توصيات:
على ضوء الحقائق المذكورة آنفا والتحديات التي
يواجهها القطاع الزراعي الفلسطيني والتي تهدد بانهيار شامل له إذا لم تتدخل
الجهات المعنية لردع إسرائيل ووقف اعتداءاتها المتواصلة عليه، ومن منطلق أن
التنمية الزراعية والسيادة على والوصول إلى المصادر والثروات الطبيعية حق
كفله القانون الدولي والإعلان الخاص بالحق بالتنمية الصادر عن الجمعية
العامة للأمم المتحدة عام 1986، نرفع التوصيات التالية:
-
تعزيز مكانة القطاع الزراعي والريفي الفلسطيني
في السياسات الوطنية وإعطائها بعدا استراتيجيا.
-
تعزيز وظيفة القطاع الزراعي على صعيد الإنتاج
الاجتماعي ورأس المال الاجتماعي والأمن الغذائي من خلال تعظيم وإظهار
تجربة الريف الفلسطيني في الصمود وإعادة إنتاج ركائزه المادية
والثقافية.
-
تفعيل وتنظيم الجهد الشعبي والوطني في مواجهة
الجدار، والضغط لإنفاذ فتوى لاهاي حول عدم شرعية الجدار والدفع باتجاه
إزالته.
-
العمل على فك الحصار الظالم المفروض على كامل
الشعب الفلسطيني والذي أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية في
الأراضي الفلسطينية.
-
تصويب أوضاع وبرامج وتوجهات المؤسسات العاملة في
مجال التنمية الريفية والزراعية والتركيز على البرامج والمشاريع التي
تعزز التنمية المستدامة.
-
إعادة التخطيط للقطاع الزراعي بشكل يخدم الأهداف
المتوسطة والبعيدة المدى والابتعاد قدر الإمكان عن المشاريع الآنية.
-
الضغط على السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع
المدني ذات العلاقة والمؤسسات الدولية والممولين من أجل دعم القطاع
الزراعي ووقف التدهور الحاصل فيه بسبب السياسات الإسرائيلية ورفع
الحصار عنه.
خلاصة:
إن سعي الاحتلال المتواصل ومنذ بداياته وحتى الآن
إلى إفراغ الريف من مضمونه الإنتاجي والوطني وضرب علاقات الفلاحين
والفلاحات مع أرضهم وتحويل الأرض إلى عنصر هامشي في حياته، لم يفلح في
إنهاء التوأمة العضوية والتاريخية بين الفلاحين/ات وأرضهم/ن. فبالرغم مما
ترتب على سياسات الاحتلال من تدمير للزراعة والأراضي الزراعية وكافة مكونات
حياة الريف الفلسطيني الاقتصادية والاجتماعية إلا أن المزارعين والمزارعات
قد استمروا في التمسك بحقهم في أراضيهم الذي كفله القانون الإنساني الدولي،
وواصلوا عطاءهم وإبداعهم متمسكين بما تبقى من خير هذا الأرض وصانعين حضنا
حاميا للأسر الريفية والأسر الفلسطينية عموما من الفاقة والفقر والجوع،
مكرسين عنفوانا نضاليا نادرا في وجه بلدوزرات وجرافات الاحتلال الإسرائيلي.
وبذلك يصنعون نموذجا حياتيا مقاوما مرتكزا على قيم التعاضد والتكافل وعلى
إرادة الحياة التي لا تقهر.
-
جمعية التنمية الزراعية/ الإغاثة الزراعية
-
اتحاد جمعيات المزارعين الفلسطينيين
-
جمعية تنمية المرأة الريفية
-
جمعية تنمية الشباب