استقبل ممثلو الائتلاف من أجل القدس في فندق النوتردام بالقدس المحتلة يوم 17
نيسان الجاري وفدا نسائيا كبيرا يمثل 32 دولة من مختلف أنحاء العالم في محطته
الأخيرة في الشرق الأوسط التي شملت كل من سوريا ولبنان والأردن. وكان هذا الوفد
الذي نظم برنامجه في فلسطين مركز سراج للدراسات في بيت ساحور قد استقبل في
مدينة أريحا في طريقه من الأردن لفلسطين وأنهى جولته الشرق أوسطية في مدينة
القدس بالتنسيق مع الإغاثة الزراعية كخطوة رمزية هامة تعكس أهمية القدس لجميع
الديانات وشعوب الأرض خاصة الشعب الفلسطيني وضرورة إيجاد حل عادل لهذه المدينة
حتى يعم السلام والاستقرار في المنطقة برمتها.
هذا وقد بدأ الوفد بمرافقة مرشدين عن الائتلاف من أجل القدس وجامعة القدس
وممثلات الإغاثة الزراعية وجمعية تنمية المرأة الريفية جولة للبؤر الساخنة في
البلدة القديمة حيث رأى بأم عينه معاناة الفلسطينيين من جراء حملة الاستيطان
المحمومة والإجراءات الإسرائيلية لتهويد المدينة من خلال طمس معالمها العربية
الفلسطينية وهدم منازل وإقامة أبنية جديدة وكنس وأماكن عبادة لليهود على حساب
الأماكن التاريخية والأثرية العربية. وقد استمع الوفد إلى روايات وشهادات من
الفلسطينيين المقدسين حول وسائل الإرهاب والتخويف والتزوير والضغط التي تمارسها
الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس الإسرائيلية والمدارس الدينية والشركات
الاستيطانية بهدف إجبار الفلسطينيين ترك منازلهم وبالتالي استيطانها من قبل
اليهود المتطرفين وإحداث خلل في التركيبة السكانية للمدينة لصالح اليهود وذلك
لفرض أمر واقع جديد في المدينة يصعب العودة عنه يتمثل بضمها بشكل نهائي لدولة
إسرائيل.
ثم توجه الوفد إلى مدرسة دار الطفل العربي حيث جرى له استقبال رسمي وشعبي ضم
شخصيات وطنية ودينية ومدراء المدارس قدمت زهرات كورال المدرسة التحيات
والهتافات المؤكدة على عروبة القدس والمطالبة بإسقاط جدار الفصل العنصري
باللغتين العربية والإنجليزية ومن ثم تلاه مهرجان وطني تحدث فيه المطران د.
منيب يونان باسم الائتلاف من أجل القدس مخاطبا الوفد قائلا "علينا نحن الرجال
أن نتنحى جانبا لأننا فشلنا في جلب السلام للعالم ...جاء دوركن أنتن وأنا على
يقين أنكن ستتمكن من التوصل إلى السلام العادل لشعوب هذه المنطقة بسرعة كبيرة".
مؤكدا أن مدينة القدس بقيت في السابق مدينة لا سيطرة لأحد عليها وستبقى كذلك
مدينة مفتوحة وعاصمة لدولتين ولن نسمح لدولة إسرائيل أن تسيطر عليها وتنسف
هويتها التاريخية والثقافية."
بعد ذلك استمع الوفد لكلمة رئيسة مؤسسة دار الطفل السيدة ماهرة الدجاني حيث
تحدثت عن الدور الوطني لهذا الصرح الكبير الذي آوى لاجئات فلسطينيات منذ 1948
في أعقاب مذبحة دير ياسين ولا يزال يقدم المأوى للفتيات اليتيمات حتى الآن.
وتبعتها كلمة الوفد التي ألقتها داتا ريغان مؤسسة منظمة "اتبعوا النساء" التي
نظمت الجولة الشرق أوسطية على متن الدراجات الهوائية حيث أشارت إلى الهدف من
الجولة رفع الوعي تجاه الأوضاع في الشرق الأوسط وكيف تؤثر هذه الأوضاع على حياة
النساء والأطفال في المنطقة بالإضافة إلى التضامن مع النساء الفلسطينيات ودعم
مركز متخصص لضحايا الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين والنضال من أجل إنهاء
المعاناة والعنف الذين تتعرض لهما النساء في منطقة الشرق الأوسط ككل بسبب
الحروب والاحتلال.
كما تخلل المهرجان عرض فيلم الجدار
الحديدي الذي أنتجته الإغاثة الزراعية عام 2006 والذي يتناول الاستيطان والجدار
في الأراضي الفلسطينية وانعكاساتهما على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية
وعلى الوصول لمصادر المياه وعلى القطاع الزراعي الفلسطيني. كما قدمت زهرات دار
الطفل العديد من الفقرات الفنية الملتزمة وتمت زيارة المتحف التراثي الذي
تحتضنه المدرسة في إحدى بناياتها.
هذا وقد أنهى الوفد زيارته للقدس
بالمشاركة في مسيرة الشموع التي نظمتها مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها
الإغاثة الزراعية بالتعاون مع أهالي الأسرى أمام باب العامود بمناسبة يوم
الأسير الفلسطيني.
وفي نهاية البرنامج قامت مندوبة الإغاثة الزراعية بوداع الوفد الضيف وتوزيع
نشرات الإغاثة الزراعية وتقديم هدايا رمزية لعضوات الوفد. ومن جانبه عبر الوفد
عن شكره الجزيل للائتلاف من أجل القدس والإغاثة الزراعية على جهودهم في إنجاح
برنامجهم في القدس المحتلة وعن تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني عامة والنساء
الفلسطينيات خاصة في نضاله من أجل التحرر والاستقلال والسلام.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات الإسرائيلية قامت بإرجاع الوفدين السوري والإيراني
ومنعتهما من القدوم لفلسطين كما كان مخطط. وقد حملت عضوات هذين الوفدين والدموع
تذرف من عيونهن النساء اللواتي سمحت لهن إسرائيل بدخول الأراضي المحتلة التحيات
الحارة للنساء الفلسطينيات، وطلبن نقل أسفهن الشديد لعدم السماح لهن بالسفر.
ومن جانبها وجهت مندوبة الإغاثة الزراعية في الكلمة الترحيبية بالوفد تحية
للوفدين الإيراني والسوري وطلبت من المشاركات إيصال قمصان الائتلاف من أجل
القدس والتي تحمل شعارات "القدس قلب فلسطين" و "الحرية لفلسطين" للوفدين اللذين
فضلا الانتظار في عمان وعدم السفر لبلديهما حتى عودة الوفد من فلسطين.