من اسهامات الاغاثة الزراعية في التحولات الاجتماعية

داخل الريف الفلسطيني

بقلم: نظام عطايا

دائرة البحث والاعلام التنموي

الاغاثه الزراعيه- حزيران 2006

شهد الريف الفلسطيني خلال الثلاثة عقود الماضية العديد من التحولات والتبدلات شملت كافة المناحي الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية والثقافية، وقد لعبت عوامل عديدة داخلية وخارجية، تفاعلت مع بعضها ضمن اطار جدلي داخل الواقع الريفي، في احداث هذه التحولات وتعزيز الميول لتحولات اضافية اخرى . وقد شكل الاحتلال الاسرائيلي باجراءاته وسياساتة ابرز واقوى هذه العوامل، حيث ادت هذه الاجراءات والسياسات العدوانية الى تشوية البنية الاقتصادية والاجتماعية الريفية وما ترتب على ذلك من نتائج واثار سلبية ومدمرة طالت كافة جوانب ومصادرالحياة الريفية ، فقد تاكلت وبشكل كبير قواعد ومدخلات العمل الانتاجي في المجال الزراعي وتجفيف مواردها المادية والمعرفية وتحول المزارعين والفلاحين الفلسطينيين الى عمال مأجورين في سوق العمل الاسرائيلي وانجذب الريف بأكمله للنمط الاستهلاكي المستشري ، وتحول الريف من منتج للغذاء الى مستهلك له وازدادت تبعية الريف للمناطق الحضريه ، وتعمقت التبعية الاقتصادية لكليهما بالاقتصاد الاسرائيلي.

وقد انعكست هذه التحولات على الواقع والوعي الاجتماعي الريفي وابرزت مشاكل وتحديات اجتماعية عديدة كما وابرزت بالمقابل ميولا وتوجهات وفرص جديدة.

 وفي ظل هذا الوضع ولمواجهة هذه التحديات من جهة وتعزيز الميول والفرص الايجابية من الجهة الاخرى نشأت الاغاثه الزراعية، وقد شكل منهج العمل التطوعي والتكافلي والاحساس العالي تجاه العمل الجماعي المعول الاساسي والركيزة المركزية لعمل الاغاثة الزراعية ولعلاقاتها الاصيلة مع الريف الفلسطيني.

لقد تركت الاغاثة ومنذ تأسيسها وحتى الان بصمات واثار ايجابية واضحة في الواقع الريفي بشكل عام وفي الواقع والوعي الاجتماعي تحديدا برغم ما تعرضت له هذه الاثار والنتائج من محاولات تقزيم واقصاء من منظومة القيم والمعايير التقليدية ومن مناهج وطرائق عمل العديد من المؤسسات الرسمية والاهلية ومن العقبات والصعوبات المترتبة على تواصل الاجراءات الاحتلالية. وقد عزز من احداث هذه الاثار وتوسيع مدى فعلها مكانة الاغاثة الزراعية في الريف حيث شكلت مفصلا هاما في نسيجه وبنيته الواقعية لانها لم تنطلق في علاقاتها معه من منطلقات انتهازية واستخدامية،  كما ان  دور واسهام الاغاثة الواضح في تعظيم مكانة الريف في الحياة الفلسطينية العامة والذي نبه وحفز العديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتوجيه برامجها وانشطتها نحو الريف ، واسهم في تزايد الحضور الريفي في الاجندات التنموية المختلفة،  قد عاظم من اثر انشطة الاغاثة وبرامجها في التحولات الاجتماعية داخل الريف وتصويبها في اتجاهات ايجابية وبناءة ، ولعل الثقة التي حظيت بها الاغاثة في سياق عملها شكلت اطارا لحماية وتطوير وتعظيم واستدامة الاثار الاجتماعية المترتبة على انشطتها.

وتكشف المعطيات الاحصائية لعام 2005 الى نمو واضح في العديد من المؤشرات الاجتماعية داخل الريف الفلسطيني حيث اشارت هذه الاحصائيات الى :-

  • تنامي وتميز في نسبة المشاركة داخل الريف في الانشطة التطوعية وتحديدا المشاركة الشبابية من الفئة العمرية (10-24 سنة) حيث وصلت هذه النسبة الى 23% وهي اعلى من مثيلتها في المدن والتي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها الـ 21.8 %. وهذا يعكس الدور البارز للريف الفلسطيني في اعادة احياء وتنشيط وتفعيل قيم ومثل التطوع والتكافل والتضامن الجماعي.

  • تنامي وتميز اهتمام الشباب الريفي بالتعليم وتحديدا في اوساط الفئة العمرية (10-24) وقد وصلت هذه النسبة الى اكثر من 62.5 % وهي اعلى من مثيلاتها في المدن والمخيمات حيث وصلت النسبة فيهما على التوالي 57.5 % ، 58.5 %، كما تزايد معدل التحاق الشباب الريفي بالثانوية العامة وبالدراسات الجامعية والدراسات العليا وتجاوز بذلك المعدلات المماثلة في المدن  والى جانب ذلك فقد انخفضت  نسبة الامية بين الشباب الريفي من الفئة العمرية (15 – 29) بين عام 1997 و 2004  من 3.5 % الى 1.1 % مقابل انخفاض هذه النسبة في المدن ولنفس الفترة الزمنية من 3.4 % الى 1.2 %، وهذا يعني ان نسبة الامية بين الشباب في الريف اقل مما هي في المدن، بالاضافة الى انخفاض معدل التسرب من المدارس في الريف بين عامي 1997 و2004 بنسبة تصل الى 13 % في حين ان نسبة انخفاض معدل التسرب من المدارس في المدن وخلال نفس الاعوام وصلت الى 11 % وفي المخيمات 7 %.

  • تنامي وتميز في اهتمام الشباب الريفي بالعمل الانتاجي وخصوصا في اوساط الفئة العمرية الشابة (10-24) حيث وصلت نسبة المهتمين بالعمل الانتاجي من بين هؤلاء اكثر من 10.5% وهي اعلى من مثيلاتها في المدن والمخيمات والتي لم تتجاوز النسبة فيهما على التوالي 9.5 % و 8 %. وهذه المعطيات تنعكس في نسب المشاركة في القوى العاملة ، فقد اتضح بان نسبة المشاركة في القوى العاملة من الفئة العمرية (15-29) في الريف بلغت 35.1 % في حين ان هذه النسبة في المدن 33.6 % وفي المخيمات 30.4 %.

  • اشارت المعطيات الاحصائية بان نسبة الشباب الريفي الذين يقضون اوقات فراغهم في دور العبادة لا تتجاوز 1.5% بينما تبلغ هذه النسبة في المدن1.9 % وفي الخيمات 4.1 %. وفي جانب اخر فان 1.6 % من شباب الريف يقضون اوقات فراغهم في النوادي الجامعية والمدرسية ، في حين تبلغ هذه النسبة بين شباب المدن 1.4 %. وقد تشير هذه الارقام الى مستوى تعاطي وخضوع اقل من قبل شباب الريف مقارنة بشباب المدن والمخيمات للتاثيرات الصارمة والحدية للمنظومة الدينية ، كما انها تكشف عن ميول متوازانة نسبيا لدى الشباب في الريف على صعيد توجهاتهم الدينية والمجتمعية العامه.

  • تشير المعطيات الاحصائية حول الريف الفلسطيني بان هناك تراجع كبير في حجم حضور البنى الاجتماعية التقليدية كالعائلة الممتدة والعشيرة..الخ مقابل تنامي واتساع تشكل الاسر النووية ، حيث بلغت نسبة الاسر النووية في الريف 87.3 % في حين ان نسبتها في المناطق الحضرية(المدن) 85.7 % وفي المخيمات 81.5 % ، وبغض النظر عن العلاقات السببية ( المتداخلة والمتناقضة ) الكامنة وراء ذلك الا ان هذه المعطيات تشكل ركيزة هامة في الواقع الاجتماعي الريفي من شأنها الاسهام في تقويض المضامين السلبية الانغلاقية لمنظومات الوعي الاجتماعي التقليدية.

  • وصل متوسط حجم الاسرة في الريف الى 6.1 فرد وهو اقل من مثيله في المدن والمخيمات حيث وصل متوسط حجم الاسرة فيهما على التوالي 6.5 فرد و 7.3 فرد، ولعل هذه الارقام تكشف عن تبدلات في الوعي الريفي العام في مجال تنظيم الاسرة والميل الواسع نحو الاهتمام بنوعية افرادها على حساب الجانب الكمي والعددي. كما وتشير المعطيات الاحصائية في هذا الاطار الى تقارب كبير في معدل الخصوبة الكلي في الريف والمدن حيث يبلغ معدل الخصوبة الكلي في الريف 4.7 وفي المدن 4.5 مقابل 5.1 في المخيمات.

  • اوضحت المعطيات الاحصائية حول رأي الشباب (10-24 سنة) بالفوائد التي يجب ان تحققها البرامج والانشطة الموجهة لهم، بان تكوين علاقات جديدة قد استحوذت على اهتمام 4.7 % من الشباب الريفي في حين ان هذه النسبة بلغت في المدن 4.5 % وفي المخيمات 3.9 %، وهذا يشير الى الميل القوي لدى الاجيال الشابة في الريف نحو تطويرالانفتاح والشراكة الاجتماعية وتراجع في واقع الانغلاق والتقوقع والانعزال. اما على صعيد الفائدة المتعلقة بتنمية البحث العلمي فقد استحوذت على اهتمام 5.2 % من الشباب الريفي في حين ان هذه النسبة بلغت في المدن 4.1 % وفي المخيمات 3.3 % ، اما في مجال تنمية الجانب الثقافي فقد استحوذت هذه الفائدة على اهتمام 10.2 % من الشباب الريفي مقابل 9% من شباب المدن و11.2 % من شباب المخيمات. وتعكس هذه المعطيات مستوى اهتمام الريفيين المتنامي والمتصاعد بقضايا الثقافة والبحث العلمي.

  • اشارت المعطيات الاحصائية بتقلص الفجوة في مستويات المعيشة بين الريف والمدن والمخيمات حيث وصلت النسبة في الريف الى 34 % وفي المدن 31.5 % والمخيمات 34 % وهذا يعكس نموا في الاهتمام والانفاق على عناصر ومكونات ترتبط بنوعية الحياة المجتمعية وبالتالي تعبر عن حراك وتطور جدي في الوعي الاجتماعي العام في الريف.

  • تشير الاحصائيات بان نسبة استخدام العنف داخل الاسرة في الريف وتحديدا العنف ضد النساء هي اقل مما هي عليه في المدن والمخيمات ، حيث اتضح بان نسبة النساء المتزوجات اللواتي تعرضن لعنف جسدي اسري قد بلغت في الريف 23 % وفي المدن 23.2 % وفي المخيمات 24.1 % ، اما نسبة النساء الغير متزوجات ويسكن مع اسرهن واللواتي تعرضن لعنف جسدي فقد بلغت في الريف24% وفي المدن24.9 % وفي المخيمات 25.1 %. وهذه الارقام تشير الى التغير الايجابي في الوعي الاجتماعي الريفي على صعيد النظر الى المرأة والموقف منها وما حمله ذلك من تعزيز لدور المراة الريفية ومكانتها.

  • وانسجاما مع اجواء التبدلات السابقة الذكر فان نسبة التفاؤل والثقة في النظرة للمستقبل داخل الريف وتحديدا في اوساط الشباب تصل الى 93 % وهي اعلى من مثيلاتها في المدن والمخيمات ، وهذا يشير الى مستوي متقدم نسبيا في الثقة بالذات كمصدر الهام للتفاؤل والثقة بالمستقبل.

لقد اسهمت الاغاثة بشكل بارز وما زالت في احداث هذه التحولات وتعزيزها وتطويرها وذلك من خلال برامجها المتعددة المستوحاة من اولويات الواقع الريفي واحتياجاته ومن رؤيتها واستهدافاتها الاستراتيجية لتحقيق الاستدامة التنموية وبناء المجتمع المدني الديمقراطي، هذه البرامج التي تفاعلت بعمق مع واقع وتطلعات القطاعات الاجتماعية المختلفة في الريف الفلسطيني (المزاعين،النساء،الشباب،الفنيين والمهندسين الزراعيين).

 ومن ابرز المحاور لاسهامات واثر الاغاثة الزراعية في اطار التحولات الاجتماعية المتحققة في الريف:-

  1. زعزعة بنية وتماسك المناخ المحافظ/التقليدي في الريف و تفكيك الاتجاهات المغلقه والحديه والسلفيه الصارمه في المنظومه التقليديه والدينيه وتوسيع وتعزيز قنوات تواصلها وتفاعلها وتزاوجها مع مفاهيم الثقافه المدنيه والديمقراطيه باتجاه التحديث والارتقاء بالمستوى الكلي للوعي الاجتماعي العام وتعزيز مضامينه الديمقراطيه الخلاقه،وبالتالي الاسهام في احداث قدر من الحراك الديمقراطي في المجال المجتمعي والثقافي والفكري ، وهذا ما وجد تعبيراته في نتائج الانتخابات التشريعيه والمحليه في العديد من المواقع الريفيه ( حيث نجح في الانتخابات المحلية  43 عضو من تجمعات الاغاثة الزراعية ) والتي تميزت بمساحه اوسع واكثر تنوعا من المشاركه السياسيه والمجتمعيه مقارنة بواقع الحال نفسه في المدن،  وقد اسهمت البرامج التدريبيه والتوعوية المختلفة للاغاثة الزراعية  وتحديدا التدريب المجتمعي والديمقراطي في ذلك،  حيث بلغ عدد المستفيدين المباشرين من هذه البرامج في العام 2004 فقط قرابة 17000 من الاسر الزراعية في الضفة والقطاع.

  2. انعاش وتعزيز مظاهر التكافل الاجتماعي بين كافة مكونات ومؤسسات المجتمعات المحلية داخل الريف من خلال انشاء لجان التكافل الاجتماعي حيث بلغ عدد لجان التكافل الشعبية التي حفزتها واشرفت على بنائها الاغاثة الزراعية قرابة 420 لجنة ضمت في عضويتها اكثر من 3000 شخص، الامر الذي وسع وعزز عملية التفاعل الاجتماعي الايجابي وفق قواعد جديدة واكثر شمولية، واسهم في اخراجها من دائرة الانغلاق الاسري/العائلي والعشائري وكبح مظاهر التشنج والانغلاق وتوسيع فضاء العلاقات الاجتماعية والتضامنية، وتعزيز ترابط الفرد بالجماعة من خلال العمل العام.

  3. تعزيز وتطوير قواعد الشراكة التنموية على أسس ديمقراطية ومهنية بين الألوان السياسية والمجتمعية المختلفة في الريف، وفي إطار مجتمعي وتنموي واسع، حيث يشارك في لجان المشاريع التنموية ولجان التكافل الاجتماعي في المواقع الريفية المختلفة، المجالس المحلية والمؤسسات والاطرالمجتمعية والتنموية وكافة الوان الطيف السياسي الفلسطيني وقد تبين بان نسبة حضور القوى المختلفة في هذه اللجان كانت كما يلي ( فتح 36%، قوى دينية 6%، حزب الشعب 20%، مستقلين 26%، قوى اخرى 12% ) .  وقد أسهمت هذه الشراكة التنموية في تقليص دور وتأثير الفئوية الجهوية والسياسية والعشائرية، واعادت تجديد وصياغة التمحور  حول منظومة التكافل والتماسك الاجتماعي،  رغم كل المحاولات الرافضة لهذا النهج والمصرة على تجيير ذلك للجهات السياسية التي كانت تمثل السلطة السابقة.

  4. اسهمت العملية المتواصلة في تدريب وبناء القدرات المهنية والادارية والمجتمعية للمزارعين والفلاحين وبمختلف قطاعاتهم الاجتماعية في اضعاف هيمنة المعارف العفوية والتقليدية وتعزيز تأثير المعارف العلمية الحديثة وذلك من خلال برنامج تدريب المهندسين الزراعيين وكذلك برنامج الماجستير والدبلوم المشترك بين الاغاثة الزراعية  وجامعة ابو ديس في مجال التنمية الريفية المستدامة، وعلى سبيل المثال فقد بلغ عدد المهندسين الزراعيين الذين تم تدريبهم لغاية الان اكثر من 750  مهندس زراعي حديثي التخرج بالاضافة الى اكثر من 3000  مزارع ، كما تم  ايضا قبول والتحاق  300 طالب وطالبة الى برنامج الماجستير والدبلوم العالي  في مجال التنمية الريفية المستدامة، الامر الذي اسهم في اضعاف الاطار الكلي لمنظومة الوعي الاجتماعي التقليدية وشبكة القيم المرتبطة بها واستبعاد وتحييد مضامينها السلبية ،   وقد عزز هذا من الاهتمام بالتعليم كقيم اجتماعية محورية وكشرط ضروري لتحقيق التنمية المستدامة. كما عزز استهداف العديد من البرامج للتعليم ووضعه ضمن الاولويات الاساسية في تسهيل وتشجيع التحاق موظفي القطاع العام والمؤسسات الاهلية بالتعليم وبمستوياته  المختلفة وكذلك الاسهام في تقليص نسب الامية بمعانيها المختلفة( التقليدية والحضارية ).

  5. ان اكتساب المزارعين والريفيين لمهارات قيادية وتنظيمية اضافية ومهارات في مجال التشبيك والاتصال والضغط والمناصرة من خلال الانشطة والفعاليات والمبادرات المتواصلة في هذا المجال والتي تتوجت وبمبادرة من الاغاثة الزراعية بتشكيل شبكة للمؤسسات التنموية ذات العلاقة بالقطاع الزراعي (شمع ) والتي ضمت هيئتها التأسيسية حتى الان 13 مؤسسة والتي تمثل اكثر من 600 جمعية قاعدية ، علاوة على تشكيل 13 لجنة عمل في المحافظات لادارة الازمات في الطوارىء والتواصل مع المؤسسات المحلية لخدمة قضايا الجماهير الريفية وتشكيل رأي عام حول هذه القضايا،  قد اسهم كثيرا في توسيع وتعزيز معرفة الفئات الاجتماعية الريفية المختلفة لذاتها ولمصالحها الجماعية وتنظيم وتنشيط اندفاعها لتحقيق هذه المصالح، والذي يعني اعادة صياغة وبناء نمط تضامني ذو مضمون وافق مهني ومجتمعي متقدم يتجاوز حدود التضامن العضوي التقليدي.

  6. اسهمت برامج وانشطة الاغاثة الموجهة للمرأة الريفية والتي ترتب عليها تشكل اكثر من 150 تجمع ونادي نسوي تضم في عضويتها اكثر من 12000 عضوه،  في تعزيز استقلاليتها وثقتها بنفسها وبقدراتها وتمكينها وتقويتها والارتقاء  بمكانتها ودورها المشارك على الصعيد الاسري والمجتمعي العام، واكساب دورها مضامين جديدة تتجاوز الحدود الضيقة لدورها النمطي التقليدي. ولعل المشاركة الواسعة للنساء  في انتخابات هيئات السلطة المحلية في الريف ونجاح العديد من مرشحات الاطر النسوية ( التي انشأتها ومكنتها الاغاثة الزراعية ) والذي وصل عددهن الى 23 امرأة  في الوصول الى عضوية هذه الهيئات من ابرز المؤشرات على دور الاغاثة واسهامها في هذا التنامي الحاصل في دور ومكانة المراة الريفيه هذا علاوة على ما تشكله النساء من الكادر الوظيفي للاغاثة حيث وصلت نسبتهن عام 2004 ، 39 %.

  7. إعادة إحياء وتنشيط وإنعاش ميول واتجاهات العمل التطوعي والجماعي، حيث استطاعت الاغاثة الزراعية ومن خلال برامجها وانشطتها المختلفة اجتذاب عشرات الالاف من الريفيين نحو العمل التطوعي الجماعي وتحفيزهم للانخراط في فعالياته  المختلفة ، وقد وصلت نسبة العمل في العام 2004 الى 146 % من نسبة العمل المأجور  وعلى صعيد موظفي الاغاثة فقد قدرت نسبة العمل التطوعي ولنفس العام بأكثر من 20 % من قيمة العمل المدفوع ، الامر الذي عزز من دور اليات الصمود والقدرة على امتصاص الازمات.  كما وعمّقت برامج وانشطة الاغاثة من احساس الريفيين بالمسؤولية العامة ومساهمتهم واشراكهم في معالجة مشاكلهم ، وعزّزت لديهم وحدة الشعور التضامني والجماعي.

  8. الاسهام في تفعيل الأنشطة والأعمال التي تعتبر امتداداً للعمل الزراعي، وذلك من خلال بعض البرامج وتحديدا برنامج التوفير والتسليف حيث بلغت نسبة القروض الموجهة لمجالات غير زراعية ولكنها امتداد للاطار الزراعي اكثر من 56 %  والذي يعني توسيع دائرة الفاعلية في هذا الحيز الإنتاجي الحيوي والاستراتيجي، وبالتالي تعظيم وتقدير أكبر للعمل الزراعي، واضعاف النظرة السلبية تجاهه على الصعيد الاجتماعي والثقافي، والتمهيد لإعادة صياغة أبنيته الاجتماعية على أسس أرحب وأوسع تتجاوز كثيراً الحدود الإسمنتية لبنيته الاجتماعية المستندة على العائلة الممتدة والعشيرة، والذي سيؤسس أيضاً لعلاقات تضامنية واجتماعية تتجاوز دائرة الموقع الريفي، ويترتب على ذلك تمكين وتقوية العناصر الكابحة للانغلاق على الذات، وما تولده من احتقان وتوتر اجتماعي.

  9. ترويج وتفعيل العديد من قيم ومبادئ المجتمع المدني كالشفافية والمساءلة والوضوح، والفرص المتكافئة والمأسسة ....إلخ  حيث كان للاغاثة الزراعية دور بارز في اقراروثيقتي الشرف  بين مؤسسات شبكة الـ NGOs وكذلك بين مؤسسات (شمع) مؤخرا والتي تؤكد على الانحياز والالتزام بمبادىء وقيم المجتمع المدني وبقضايا وهموم القطاع الزراعي والريفي والفئات المستهدفة عموما، كما تؤكد على اعتماد الكفاءة المهنية والتخصصية  وعلى الدور التنموي التكاملي والانفتاح بين مؤسسات المجتمع المدني من جهة وبينها وبين الوزارات الفلسطينية من جهة اخرى والالتزام بالتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات والتجارب، بالاضافة الى انها  تؤكد على الحق المشروع للمؤسسات الاهلية بالمشاركة في صنع القرارات والسياسات التنموية والعامة.

  10. اسهمت العديد من برامج الاغاثة وانشطتها  في تفعيل وتقوية العديد من المدخلات والشروط الضرورية لتوسع الآفاق المعرفية والثقافية والمهنية لسكان الريف من خلال الدورات التدريبية وورش العمل، وعلى سبيل المثال فقد بلغ عدد الدورات التدريبية التي عقدت في العام 2003 فقط  144 دورة تدريبيه بالاضافة الى 171 ورشة عمل وقد استفاد من هذا التدريب قرابة 6200 شخص، وما  لذلك من اثار على كبح نزعات التطرف الديني والانغلاق الفكري والاجتماعي والسياسي، والتعامل مع الآخر ضمن آفاق أوسع وعلى قاعدة التفاعل والحوار الإيجابي، كما أسهمت هذه البرامج في استنهاض وإنعاش القيم والمثل التي  تمجد العمل وتحديدا العمل الانتاجي وتدعم مظاهر العونة والعمل الجماعي والتكافل وتعزز قيم العدالة والتوزيع المتكافىء وتصون الكرامة والكبرياء الانساني والوطني وتبرز دورهما المركزي في إعادة إنتاج الحياة الحرة والكريمة.

  11. ترسيخ وتطوير عملية بناء مؤسسات واطر المجتمع المدني القاعدية في الريف الفلسطيني والتواصل في قيادة وتوجيه هذه المؤسسات ( والتي بلغ عددها 522  حتى نهاية عام 2004 وتتواجد في 233 موقع ريفي )   نحو قيم الشفافية والديمقراطية،  وبالتالي الاسهام في تحصين وحماية هذه المؤسسات من مخاطر تغلغل الاتجاهات الانغلاقية والتعصب الديني والفساد ومظاهر الفئوية السياسية، وقد شكل هذا عاملا مهما في ضعف بل وغياب أي حضور لانشطة المؤسسات الدينية في القطاع الزراعي.

  12. دور الاغاثة البارز في توسيع وتعزيز اتجاهات النضال الجماهيري السلمي وتحقيق السلام العادل في المنطقة وتجذير هذه التوجهات كاطار للتماسك الاجتماعي والوطني، وقد تجسد دور الاغاثة هذا من خلال دورها الريادي والبارز في الحملة الفلسطينية من اجل الحرية والسلام  بفعالياتها وانشطتها المجتمعية والديمقراطية والوطنية المختلفة والتي كان من ابرزها زيارة غاندي  وتنظيم المسيرات الجماهيرية في اطار الحملة المنادية بالحرية والسلام العادل اثناء الزيارة  وبعدها حيث بلغ عدد المشاركين مباشرة في هذه الفعاليات اكثر من 40,000 شخص من مختلف المحافظات ، هذا بالاضافة الى العديد من الفعاليات الاخرى والتي كان من  ابرزها الفيلم الوثائقي الذي انتجته الاغاثة حول الاستيطان والجدار باعتبارهما مرتكزات اساسية لاستمرار الكراهية والعنف.      وقد اسهمت هذه الحملة المتواصلة في تفعيل وتوسيع افكار النضال الجماهيري السلمي لدى قطاعات مجتمعية واسعة،  وايصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي حول التوجه الحقيقي للمجتمع الفلسطيني وتعطشه للحرية والسلام وفضح السياسات الاسرائيلية الاحتلالية والاستيطانية والعدوانية المعادية للسلام.

 




نبذة عن الأغاثة
الدوائر
الخطط والتقارير السنوية
الفروع والمكاتب
الاعلام
C O R D A
اتصل بنا
الصفحة الرئيسية